وفيه أن الرواية وإن كانت صحيحة ولكن لازم ما ذكره المصنف أن
يكون الحال كذلك في صورة النسيان أيضا ، وليس كذلك على ما ذكره
المشهور ، وأما معنى الرواية - والله العالم - أن المراد من قوله ( عليه السلام ) :
فلا خيار بعد الرضا منهما ، هو الرضا الجديد بالعقد ، ليكون الحديث
دالا على اعتبار كون التفرق كاشفا عن الرضا بالعقد بكون التفرق وعدم
الفسخ عن الرضا ، بل المراد من هذا الرضا هو الرضا الأولى المتعلق
بالعقد حين البيع ، غاية الأمر أنا خرجنا من ذلك في زمن الخيار ، ومع
التفرق يكون الرضا الأولي باقيا على حاله أيضا ، لا أن هنا رضا جديدا
متصلا بالتفرق .
وبعبارة أخرى أن المراد من الرضا في الرواية الرضا الذي ثبت عليه
لزوم العقد ، لا الرضا بالعقد وبعدم الفسخ عند التفرق ، لكونه هو الذي
وقعت المعاملة عليه ، كما هو المفروض ، فإن البيع لم يقع عن اكراه .
الوجه السادس : ذيل صحيحة الفضيل
ما ذكره المصنف أيضا في ذيل الصحيحة ، فكأنه ( رحمه الله ) طبق الصحيحة
عليه ، وقال : أو يقال : إن قوله بعد الرضا إشارة إلى إناطة السقوط بالرضا
بالعقد المستكشف عن افتراقهما ، فيكون الافتراق مسقطا لكونه كاشفا
نوعا عن رضاهما بالعقد واعراضهما عن الفسخ .
وفيه أيضا أنه ظهر جوابه مما تقدم ، من أنه على تقدير تماميته يجري
في صورة النسيان أيضا ، فإنه ليس التفرق هنا كاشفا عن الرضا نوعا مع أن
المشهور التزموا بسقوط الخيار عنده كما عرفته .
ومن هنا ظهر أنه لا وجه لما ذكره شيخنا الأستاذ ، من أن الفارق بين
الاكراه والنسيان هو النص ، حيث قال : إن النص دل على سقوط الخيار
مع الافتراق نسيانا .