له هو العقد والموجب للزومه هو دليل الوفاء بالعقد ، وأما التفرق فليس
سببا للزومه ، وإنما هو غاية جواز الفسخ أعني الخيار في المجلس .
ولكن الظاهر أن هذا الجواب لا يفيد ، بيان ذلك :
قد تقدم في جواب شيخنا الأستاذ أن في الموضوعات المركبة
لا يكون حديث الرفع رافعا للحكم المترتب عليها إلا بالاكراه على
كلا جزئي الموضوع ، كما إذا كان التكلم في حال القيام حراما ، فإنه إذا
أكره أحد على التكلم في حال القيام فيرتفع الحكم بالحرمة عند الاكراه
بحديث الرفع وهكذا ، وأما إذا كان أحد الأجزاء مقدورا والآخر غير
مقدور فلا موجب لرفع الحكم بحديث الرفع ، لعدم كون المترتب على
الموضوع مما يترتب على موضوع اكراه أو متعلقا بالمتعلق الاكراهي
كما لا يخفى ، فافهم .
ولذا قلنا في محله إنه لا مانع من كون التكليف مشروطا بشروط غير
مقدورة إذا كان متعلق التكليف أو المشروط بهذا الشرط غير المقدور
أمرا مقدورا ، وكان ذلك الأمر المقدور مقيدا بهذا الشرط غير المقدور
بحيث يكون التقيد مقدورا ، أي اتيان العمل مقيدا بهذا الشرط .
وهذه الكبرى وإن كانت مسلمة ، ولذا عرفت كون التكليف مشروطا
بشرط غير مقدور ، ولكنه لا يصح في المقام ، وليس ما نحن فيه من
صغريات هذه الكبرى .
وذلك من جهة أن أحد جزئي الحكم باللزوم هو العقد وقد تحقق
على الفرض ، والجزء الآخر التفرق وهو إنما تحقق بالاكراه ، فلا يكون
الموضوع الذي ترتب عليه الحكم اختياريا فعليا بل اكراهيا ، فيرتفع
الحكم باللزوم بحديث الرفع ، نظير ما إذا كان موضوع الحرمة التكلم في
حال القيام كما تقدم ، وقد تحقق القيام باختياره وبعد تحققه بالاختيار
فأكره القائم على التكلم ، فإنه ترتفع الحرمة حينئذ .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٩