وعلى الأول فهل التفرق الموجب لسقوط الخيار بعنوان الاستغراق ،
بمعنى أن تفرق كل منهما يوجب سقوط خيار نفسه أو بعنوان المجموع ،
بمعنى أن تفرقهما مجموعا عن اختيار يوجب سقوط خيارهما ، وعلى
الثاني فهل يكون مجرد كون أحدهما متفرقا بالاختيار موجبا لسقوط
الخيار عن الآخر الذي كان باقيا في المجلس ، أو يفصل بين بقاء المختار
في المجلس فالثبوت لهما وبين مفارقته فالسقوط عنهما ، وقد اختار
القول بهذا التفصيل العلامة ( رحمه الله ) في التحرير .
إذن فالأقوال في المسألة أربعة .
والتحقيق أنه لا بد من ملاحظة مدرك الحكم باعتبار الاختيار في
التفرق وترك التخاير في المسألة السابقة ، فإن كان مدركه هو الاجماع ،
فبناء على حجيته وانجباره بالشهرة الفتوائية كما في المتن فلا يشمل
المقام ، فإن المتيقن منه ما إذا كان كل من التفرق وترك التخاير اكراهيا من
الطرفين ، فلا يشمل ما إذا كان أحدهما مختارا في ذلك ، فإنه دليل لبي
فلا بد من أخذ المتيقن منه .
وأما إذا كان مدرك اعتبار الاختيار في التفرق الموجب لسقوط الخيار
هو غير الاجماع ، فالظاهر أنه لا يسقط الخيار إلا بحصول التفرق بالرضا
والاختيار من الطرفين ، وأنه لا يمكن الاكتفاء بتفرق واحد منهما عن
اختياره مع كون التفرق من الآخر عن غير اختياره .
والوجه في ذلك أن التفرق من الأمور الإضافية ومن المقولات النسبية ،
كعنوان الأبوة والبنوة والأخوة والعمومة ، والسببية والمسببية ، والعلية
والمعلولية ، وغيرها من المقولات الإضافية
ومن الواضح أن شيئا من المقولات الإضافية لا توجد في الخارج
ولا تحقق إلا بالطرفين ، فلا يعقل الأبوة بدون الابن ولا البنوة بدون الأب
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 185
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٨٥