والشراء هو شخصان ، وهذا لا ينافي ثبوت الخيار للشخص الواحد أيضا
إذا تصدى للبيع والشراء بوحدته ، كما يثبت له بقية أحكام البايع
والمشتري ، والاتيان بالتثنية في حكم أن البايع له خيار ما لم يفترق عن
المشتري والمشتري له الخيار ما لم يفترق عن البايع ، والقرينة على هذا
هو ثبوت الخيار لكل من البايع والمشتري مستقلا من غير أن يتوقف
اعماله على اعمال الطرف الآخر ، فالاتيان بكلمة التثنية ليس له
موضوعية أصلا كما هو واضح .
2 - ما ذكره بعضهم ، من أن ما يكون غاية للحكم الشرعي لا يمكن
أن يكون مستحيلا بل لا بد وأن يكون أمرا ممكنا ، ومن الواضح أن
التفرق الذي غاية لثبوت الخيار للمتبايعين مستحيل في شخص واحد ،
فلا يكون غاية لثبوت خيار المجلس له فيرتفع الخيار في حقه ، نعم قد
يكون الغاية المستحيلة غاية لحكم مستحيل ، كقوله تعالى : حتى يلج
الجمل في سم الخياط ( 1 ) ، وكقولك : لا تقدر على الحركة وسكون معا حتى
يجتمع النقيضان ، وهذا هو الظاهر من كلام المصنف .
وفيه حلا ونقضا ، أما النقض فبما ذكره السيد ( رحمه الله ) من فرض المتبايعين
متلاصقين ، فإنه مع كونهما شخصين يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر ،
فلازم الاشكال المذكور أن لا يثبت الخيار لهما أيضا ، مع أنه بديهي
البطلان ، بل لازم ذلك عدم ثبوت الخيار لشخصين مع استحالة الافتراق
بينهما عادة ، كما إذا كانا في السجن الذي لا يخرجان منه عادة .
وثانيا : بالحل ، وهو أن الحكم الشرعي وإن لم يكن مغيا بغاية
مستحيلة ولكن لا شبهة في جواز كونه مغيا بغاية ممكنة ، ولكن بعض
أفرادها ممتنعة كما مثلناه ، كما إذا فرضنا أن الشارع حكم بحرمة أكل
هامش
1 - الأعراف : 40 .