وفيه أولا : ما أجابه السيد ( 1 ) نقضا ، من أن الغاية المذكورة قد تكون
مستحيلة في شخصين ، كما إذا كانا متلاصقين ، فإنه لا شبهة في ثبوت
الخيار لهما ، مع أن الافتراق فيه مستحيل أيضا .
وهذا النقض لا بأس به ، وكذلك يصح النقض بما إذا كانا متعددين غير
متلاصقين ولكن كان الافتراق مستحيلا عادة ، كما إذا كانا في السجن
المخلد فإنه لم يتوهم أحد عدم ثبوت الخيار في أمثال ذلك ، وعليه
فيثبت له الخيار ولا يسقط إلا بمسقط غير الافتراق .
وثانيا : بالحل ، بأن يقال : إن الحكم وإن كان مستحيل أن يكون مغيا
بغاية مستحيلة ، كأن يجعل على موضوع معلقا باجتماع النقيضين ولكن
المقام ليس كذلك ، فإنه لا بأس بأن يكون مغيا بغاية هي الجامع بين
الممكن والمستحيل .
كما إذا قال المولى : لا تجوز الصلاة في الثوب النجس حتى يغسل أو
إلى أن يغسل ، وكقوله مثلا : لا تجوز أكل المتنجس إلى أن يغسل أو
حتى يغسل ، فإن الغسل قد يكون مستحيل في بعض أفراد المتنجس
لكونه موجبا لانتفاء العين المغسولة ، ومن الواضح أن الاستحالة في
خصوص فرد لا يوجب بطلان الحكم المجعول إلى غاية جامعة بين الفرد
الممكن والمستحيل .
وكذلك في المقام ، فإن الخيار وإن كان مغيا بغاية وهي الافتراق ،
ولكن هذه الغاية ليست مستحيلة دائما بل هي مستحيلة في بعض الأفراد
كما عرفت في الفروض المتقدمة ، فمثل هذا لا يمنع عن جعل الحكم
مغيا بغاية ، فكما لا يمنع استحالة الغسل في مثل السكر والقند والصبغ
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 6 .