الافتراق وعدمه هو التقابل في السلب والايجاب ، ولكن قلنا هو خلاف
المتفاهم العرفي من القضية السالبة .
وإذن فمحط الروايات وموضعها هو ما كان الافتراق فيه ممكنا مع
حفظ الموضوع ، بحيث يكون الموضوع قابلا له حتى يكون الخيار مع
عدم الافتراق ثابتا للمتبايعين ، فتكون النتيجة حينئذ أن الخيار غير ثابت
في صورة اتحاد البايع والمشتري ، إذ ليس المورد قابلا للتفرق ، فيكون
المورد من باب السلب بانتفاء الموضوع ، وقد عرفت أنه بعيد عن
المتعارف فلا يكون مشمولا للأخبار ، نعم لو عممنا مورد الأخبار
للسلب بانتفاء الموضوع أيضا لكانت شاملة لما نحن فيه أيضا .
والحاصل أن مورد الأخبار ما يكون التقابل بين الافتراق وعدمه تقابل
العدم والملكة ، بحيث يكون المتبايعين قابلين لذلك ، وما نحن فيه من
قبيل السلب والايجاب ، وإذا عممنا الأخبار إلى السلب بانتفاء
الموضوع أيضا فيكون المقام مشمولا لها ولكنه خلاف متفاهم العرف .
ومن هنا ظهر الجواب عن نقض السيد ( رحمه الله ) ( 1 ) ، فإن الشخصين
المتلاصقين وإن كانا غير متفرقين ومستحيل افتراقهما ولكن عدم
افتراقهما من قبيل العدم والملكة ، لكونها بحسب نوعهما قابلين
للافتراق ، وإن كانا لا يقبلان ذلك بحسب التصادف ، فيكون الخيار ثابتا
لهما لكون الأخبار شاملة لهما كما عرفت .
نعم لو كان الغرض من ثبوت الخيار للمتبايعين هو التروي حتى
يلاحظ كل منهما صلاح نفسه ، بحيث يكون ذلك هو الحكمة في جعل
خيار المجلس لكان لثبوته لشخص واحد إذا كان وكيلا من الجانبين وجه
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 6 .