من نفسه ، فإن ظاهر الوكالة كون التزويج لغيره ، وكذا لو وكله لاشتراء
شئ فلا يجوز أن يبيعه مال نفسه ، وذهب جمع آخر إلى الجواز فيما إذا
طلق من دون زيادة على غيره .
وفصل بعضهم بأنه إن قال الدافع : ضع هذا المال في الفقراء مثلا ،
وكان المدفوع إليه منهم ، فيجوز له الأخذ منه بقدر ما يخصه ، وإن قال :
اعطه للفقراء ، فلا يجوز ، فإن الاعطاء ظاهر من كون المعطي له غير
المعطي ، ولكن هذا التفصيل ليس تفصيلا في المسألة بل تعيين لظهور
كلام الدافع .
وهنا تفصيل آخر ، وهو أنه إذا قال الدافع : أعطه للفقراء ، مع علمه
بكون المدفوع إليه من الفقراء ، لم يجز له الأخذ بما يخصه من المال ، فإنه
لو كان بناء الدافع الاعطاء له لخصه بالذكر أيضا ، وإن لم يعلم بفقره جاز له
الأخذ بما يخصه ، فإن غرض الدافع وصول المال إلى هذا الصنف فهو
منهم .
ولكن هذا التفصيل أيضا ليس تفصيلا في المسألة ، بل هو بيان لمورد
ظهور كلام الدافع .
فإذا فتنحصر الأقوال بالقولين : الجواز مطلقا والمنع كذلك .
الاستدلال على عدم الجواز
وقد استدل على عدم الجواز بما هو مقتضى الأصل الأولي وهو عدم
جواز التصرف في مال أحد إلا بإذنه فلا يجوز له التصرف في ذلك ،
وكذلك الأمر لو وكلته امرأة في تزويجها من أحد ، أو وكله أحد في
شراء شئ له فإنه لا يجوز له تزويجها من نفسه ، كما لا يجوز له بيع ماله
من الموكل ، فإن الأصل عدم الجواز إلا فضولة ، فإن ظهور الوكالة أن