تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤

بيان آخر

وبعبارة أخرى قد دلت الروايات الكثيرة على استحباب طلب العلم ، وجملة أخرى من الروايات على استحباب طلب الكسب ، وربما توهم التعارض بينهما ، وجمع بينهما صاحب الحدائق ، بتخصيص ما دل على استحباب الكسب بما دل على استحباب تحصيل العلم ، وكون الأخبار الدالة على استحباب الكسب مختصا بغير أهل العلم . وأيد ذلك بجملة من الأخبار الدالة على حسن التوكل ، وأن أهل العلم لا بد وأن يتوكل على الله تعالى في أموره ويطلب من الله تعالى رزقه ، وأيضا أيده بكلام الشهيد في المنية . ولكن الظاهر أنه لا دلالة في شئ من المذكورات على مقصد الحدائق ، كما أفاده المصنف ، فإن حسن التوكل على الله لا يدل على الاعراض عن الكسب ، وليس معناه أن الانسان يتوكل على الله ويقعد في بيته ، بل معناه أنه يجب لكل شخص أن يتوكل على الله في أموره بالخصوص أهل العلم ، فإنهم قواد الدين ، بل كانت الأئمة ( عليهم السلام ) متوكلون على الله ، ومع ذلك كانوا يشتغلون بالكسب ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أول من آمن بالله ومتوكلا عليه ، ومع ذلك مؤجر نفسه لليهودي ويشتغل بالزراعة والتجارة . وفي مجموعة الورام : إن الباقر ( عليه السلام ) كان يرجع من البستان وكان متكئا على الغلامين فاعترضه أحد الصواف : ما لك قد خرجت في هذه الحرارة لطلب الدنيا ، فقال ( عليه السلام ) : ليس هذا طلبا للدنيا بل من العبادة . وبالجملة لا اشعار في شئ مما دل على لزوم التوكل وحسنه على ترك الكسب والاشتغال بطلب العلم ، وإلا لجاز الاستدلال بها على