الواقعي فيعاقب ، كما إذا ارتكب البيع الربوي وتزيد المعاملات على
غيرها بعدم جواز التصرف في شئ من الثمن والمثمن ، لاحتمال فساد
المعاملة .
أما المثمن فلاستصحاب بقائه في ملك مالكه مع ذلك الاحتمال ،
فلا يجوز التصرف فيه إلا مع العلم بالناقل ، وأما الثمن فلاحتمال انتقاله
إلى البايع ، فلا يجري هنا استصحاب عدم انتقاله إلى البايع لعدم جريانه
قبل الفحص ، وهذا بخلافه في المثمن ، فإنه لا مانع من جريانه لكونه
موافقا للاحتياط ، فيجري قبل الفحص .
وعلى الاجمال لا يجوز ترك التعلم في المسائل التي يطمئن بابتلائه
بها ، لاحتمال الغرر الموجب لوجوب التعلم ، ولا يجوز التصرف في
الثمن والمثمن في المعاملات لما ذكرناه .
وهنا قسم ثالث ، وهو أن يحتمل الانسان أن يبتلي بمسائل في طول
عمره ، فهذا يستحب تعليمه لأدلة الاحتياط ، كما إذا كان أحد يتجر
بالقند والشكر فإنه لا يبتلي عادة بمعاملة الحيوان ، ومع ذلك يحتمل
ابتلاءه بذلك ، وهكذا مسائل الزكاة ونحوها ، فإن التاجر في هذا الزمان
لا يبتلي عادة بالزكاة ، ومع ذلك يحتمل ابتلاءه بها فيستحب تعلمه .
وكذلك لا يحتمل الانسان عادة أن يبتلي بالذهاب إلى الخارجة ، ومع
ذلك يستحب أن يتعلم أحكامه ، من حكم القبلة والطهارة والنجاسة
والمعاملة معهم ، لاحتمال ابتلائه به أو لتعليم الناس وهكذا وهكذا ،
ولكن لا يجب ذلك ، لأنه يطمئن بعدم الابتلاء ، كما لا يجب للرجل معرفة
أحكام المرأة ولا يجب للمرأة معرفة أحكام الرجل ، من صلاته وصومه
ولبسه وغيرها .
وإذا ابتلي أحد بما كان مطمئنا بعدم ابتلائه ووقع في الحرام الواقعي
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 792
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٩٢