بقاءها إنما كذلك ، فهذا قسم من وجوب التعلم على الاجتهاد بعنوان
الكفاية ، فلو تركوه لعوقب الجميع .
وقد يجب التعلم لأجل العمل بها ، فإن تركه موجب لتفويت الواقع ،
وهذا إنما يكون في المسائل التي يبتليها المكلف عادة ، ولا يجري في
غيرها ، فهذا إنما يجب عينا لكل أحد ، ولا يلزم أن يكون ذلك بحسب
الاجتهاد بل يجوز أن يكون به وبالتقليد أيضا ، وكل من ترك التعلم في
تلك المسائل حتى وقع في الحرام الواقعي يعاقب عليه .
فهل العقاب على ترك الحكم الواقعي أو على نفس ترك التعلم نزاع بين
الأردبيلي والمشهور ، حيث قال المشهور بكون العقاب لترك الواقع
وذهب المحقق الأردبيلي إلى كونه لنفس ترك التعلم ، وتفصيل الكلام
في علم الأصول ( 1 ) .
وهذا أيضا قسم من تعلم الأحكام ، فلا يجب إلا فيما يطمئن أن يبتلي
به وأما في غيره فلا .
وقد يجب هذا عقلا ونقلا ، أما النقل فالروايات الكثيرة الدالة على
وجوب تعلم الأحكام ، مثل أن يقال للرجل يوم القيامة : لماذا عملت ،
فيقول : ما علمت ، ويقال : لماذا علمت ( 2 ) .
وأما العقل فلدفع الضرر المحتمل ، ففي كل واقعة يجب أن يتعلم من
حكمها معاملة كانت أو غيرها لذلك ، ومع الترك والوقوع في الحرام
هامش
1 - راجع مصباح الأصول 2 : 493 .
2 - عن مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) وقد سئل عن قوله تعالى :
فلله الحجة البالغة فقال : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال :
نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ، وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ،
فيخصمه ، وذلك الحجة البالغة ( أمالي الشيخ المفيد : 227 ) ، موثقة .