تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
والاثبات في كلمات كثير من الأصحاب لو لم يكن كلهم لم يرد على مورد واحد . ومن هنا اتضح أيضا مورد الروايات أيضا ، كما يتضح لمن يلاحظها وعلم أن الروايات إنما وردت على طبق القواعد لا على خلافها ، فتوهم أنها واردة في نفس البيع فيصح مع التراضي على خلاف القاعدة فاسدة . عن حنان في الموثق قال : كنت جالسا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له معمر الزيات ، فقال له معمر الزيات : إنا نشتري الزيت في زقاقة ويحسب لنا فيه نقصان لمكان الزقاق ؟ فقال : إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه ( 1 ) . وقد استظهر المصنف منها كون المفروض في السؤال هو التراضي ، لأن الحاسب هو البايع أو وكيله وهما مختاران والمحسوب له هو المشتري . أقول : معنى الرواية - والله العالم - إن السؤال إنما وقع عن الاندار بعد تحقق البيع والشري ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : إنه إن كان ما يندر يحتمل الزيادة والنقيصة فلا بأس به ، يعني أنه يحتمل ، فهو موافق للعادة الجارية عليه في السوق والخانات ، حيث يشترون الأمتعة من الأثمار والألبان ويندرون لظروفها مقدارا يحتمل الزيادة والنقيصة ، فحيث إنه موافق للعادة وللسيرة الجارية على ذلك قال الإمام ( عليه السلام ) فلا بأس به أن يكون زائدا عن مقدار الظرف ويحتمل أن يكون ناقصا عنه أو زائدا ، وأما إذا تعين كون الاندار زائدا عن الظرف ولم يحتمل الزيادة فهو حرام ، لأنه تصرف في مال الغير بدون إذنه ، فلذا نهى عنه الإمام ( عليه السلام ) فقال : لا تقربه .
هامش
1 - الكافي 5 : 183 ، التهذيب 7 : 40 ، 7 : 128 ، عنهم الوسائل 17 : 367 ، موثقة .