واجدا لأوصاف الصحة باستصحاب الحالة السابقة التي شوهدت وكانت
واجدة لأوصاف الصحة ، حتى يناقش فيها بما ناقشه المصنف ، من عدم
الدليل عليه لا من بناء العقلاء إلا فيما إذا كان الشك في طرو المفسد
ولا من غيره ، فإنه لو كان المراد من أصالة السلامة هو ذلك فليس عليه
دليل حتى مع الشك في طرو المفسد الذي استثناه المصنف ، فإنا ذكرنا
في علم الأصول أنه لا وجه لكون بناء العقلاء دليلا للاستصحاب وأنه غير
ثابت ، كما هو واضح .
وهذا بخلاف ما ذكرناه من أصالة السلامة ، فإن بناء العقلاء عليه مسلم
كما لا يخفى .
التفصيل بين الأوصاف الدخيلة في معظم المالية وبين غيرها
ثم ظهر أيضا من جميع ما ذكرناه بطلان ما ذكره المصنف من التفصيل
بين الأوصاف الدخيلة في معظم المالية وبين غيرها .
وحاصله أن الأوصاف إن كانت دخيلة في معظم المالية بحيث تزول
المالية المهمة بزوال الأوصاف ، فلا بد من احراز السلامة عنها إما بالأصل
أو بالاختبار أو التوصيف ، ومع انتفاء الأول يبقى الأخيران ، وهذا ككون
الجارية خنثى ، وكون الدابة لا تستطيع المشي أو الركوب والحمل
عليه ، وأما إذا لم تكن الأوصاف من قبيل الأوصاف الدخيلة في معظم
المالية فلا يجب احرازها ولا يلزم الغرر من الانتفاء .
وهذا ككون الجارية ممن لا تحيض فهي في سن من تحيض ، فإن انتفاء
ذلك لا يوجب انتفاء معظم المالية لبقاء الاستمتاع والاستخدام على
حالها ، غاية الأمر قد انتفي الاستيلاد فقط ، وأما في الأول قد انتفي
الاستمتاع أيضا .