الانضباط كما ذكره آخر ، وجوه بل أقوال في المسألة ، كما يظهر من
مطاوي كلمات الأصحاب التي نقل جملة منها المصنف ( رحمه الله ) ، فلاحظها .
ولا يهمنا التعرض بكلمات الأصحاب وبيان مرادهم كما تعرضها
المصنف ( رحمه الله ) ، بعد ما لم يكن اجماع في البين ، كما يظهر لمن يلاحظها ،
ولم يرد في المقام نص حتى يلاحظه ، فلا بد من التكلم هنا على مقتضى
القاعدة .
والتحقيق أن يقال : إن الأوصاف التي تختبر على أقسام ، فإنها قد
تكون من أوصاف الصحة الدخيلة في صحة البيع ، فتارة تكون الأشياء
المتصفة بها مما لا يفسده الاختبار ، وأخرى مما يفسده الاختبار ، أما
الأول كالعطور وبعض أقسام الفواكه من العنب والتين ونحوهما بمقدار
يسير منها غير مفسد قطعا .
فنقول : إن المانع من صحة البيع مع الجهل بأوصاف المبيع من أوصاف
الصحة كالطعم والرائحة ، فيما يقصد منه طعمه أو ريحه من العطور
والفواكه ، ليس إلا الغرر الثابت بحديث نفي الغرر ، بناء على تماميته ، أو
الاجماع المنعقد على اعتبار العلم بالعوضين ، بناء على تماميته أيضا
وحجيته ، فلا شبهة أن المناط في صحة البيع في جميع الموارد هو
ارتفاع وصف الغرر ، فإن البيع الغرري باطل ، فلا بد من ملاحظة ما يوجب
ارتفاع الغرر ، من غير تخصيص بشرط خاص من الاشتراط أو الاختبار أو
البراءة من العيوب .
وعليه فيرتفع الغرر بأمور :
1 - الاختبار بما لا يفسده الاختبار فيما يستخير حال المبيع به
كاستشمام العطور ، وذوق الفواكه التي لا تفسد بالاختبار كأكل حبة من
العنب ونحوه ، أو استشمام بعض أقسامها ، فإن ذلك يرفع الغرر ، فيكون
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 744
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٤٤