الغير ، وذكرنا في قاعدة الفراغ أنها إنما تجري في موارد تكون صورة
العمل محفوظة ، كما عبر بذلك شيخنا الأستاذ ، وأما فيما لم تكن صورة
العمل محفوظة فلا مورد لقاعدة الفراغ ، وكذلك لا مورد لقاعدة أصالة
الصحة ( 1 ) .
مثلا إذ شك المتوضئ بعد وضوئه أن ما كان يتوضأ به كان ماء أو شيئا
آخر من المايعات التي لا يجوز التوضئ بها ، فإنه لا تجري فيها قاعدة
الفراغ لعدم حفاظ صورة العمل ، وإنما تحمل مجرد الصدفة الواقعية
فقط .
نعم مورد قاعدة الفراغ ما إذا كان هنا ماءان وتوضأ من أحدهما ، وكان
أحدهما مما يجوز التوضئ به والآخر لا يجوز ، ثم شك في أنه كان من
الذي يجوز التوضئ به أو من الذي لا يجوز ، فبقاعدة الفراغ يحكم
بالصحة ، ويكون التوضئ من الذي يجوز التوضئ به .
وكذلك في قاعدة الصحة ، إذا شككنا في ما فعله المتبايعان هو حقيقة
بيع أو صورة بيع ، فإنه لا يمكن بأصالة الصحة اثبات كون الواقع بيعا
حقيقة بمجرد احتمال الصدفة الواقعية ، وكذلك فيما إذا احتملنا أنه قال :
أنت طالق ، ولكن نحتمل أنه قاله لزوجته أو لأجنبية ، فلا يمكن حمله
على الطلاق الصحيح بأصالة الصحة .
نعم إذا أحرز أنه طلق زوجته وأحرزنا صورة العمل أي الطلاق
بالزوجة ، ولكنه نشك في صحته وفساده فنحمل على الصحة .
وكذلك إذا رأينا أن أحدا قام على ميت فلا ندري أنه يصلي أو لا ،
فلا يمكن حمل فعله على الصحة بمجرد احتمال الصدفة الواقعية ، نعم
إذا حفظنا صورة العمل وعلمنا أنه يصلي على الميت وشككنا في
هامش
1 - راجع مصباح الأصول 3 : 273 .