بالمعارضة ، كما عليه المبنى ، أو قلنا بعدم جريانه في معلوم التاريخ
وجريانه في مجهول التاريخ ، كما هو مذهب المصنف وشيخنا الأستاذ
في مبحث الأصول ، فلا يترتب على شئ منها أثر بحيث يحكم بصحة
البيع على المشتري ويلزم المشتري على اعطاء الثمن .
والوجه في ذلك كله أن غاية ما يترتب على جريان الأصل هو صحة
العقد والبيع ، وهو لا يفيد إلا مع تحقق القبض ، فالأصل عدمه .
وبعبارة أخرى ففي هنا أمور ثلاثة : التلف والبيع والقبض ، وإذا أثبتنا
وقوع البيع على المبيع قبل التلف على الترتيب المتقدم ، من اثبات عدم
التلف إلى زمان البيع بالأصل ، ووقوع البيع عليه بالوجدان ، ولكن
لا يكفي ذلك بدون تحقق القبض ، فإن أصالة عدم تحققه محكمة كما هو
واضح .
بيان آخر لاختلاف البايع والمشتري في المبيع بعد التلف
وحاصل الكلام أنك عرفت أن الكلام يقع في مقامين :
المقام الأول ، مع تحقق التخلية من البايع فيما يكفي قبضه التخلية ،
وقلنا إن المرجع فيه أصالة عدم تحقق القبض وبقاء مال المشتري في
ملكه ، فلا يترتب أثر على استصحاب بقاء المبيع إلى زمان البيع واثباته
في الخارج بالأصل والوجدان ، فإن تحقق البيع لا يثبت تحقق القبض إلا
على القول بالأصول المثبتة ، على أن تحقق البيع أيضا مشكوك ، فإن
المتحقق بالوجدان هو تحقق الانشاء كما سيأتي .
وأما المقام الثاني ، فقلنا إن الأصول بناء على جريانه في مجهولي
التاريخ وفيما إذا كان تاريخ أحدهما معلوما وتاريخ الآخر مجهولا
معارضة ، فتصل النوبة إلى أصالة بقاء مال المشتري في ملكه ، كما ذكره
المصنف ( رحمه الله ) .