وعلى هذا فنسلم من جميع الاشكالات ، فإنه لو تلفت الثمرة بآفة
سماوية يكون التالف عليهما ، فإن حق البايع الكسر الكلي مما سالم
للمشتري والتالف خارج بحسب الارتكاز ، ولو أتلفه المشتري كان حق
البايع من الباقي ، فإن التالف مما يسلم فهو باختياره أتلفه ، ويجوز
للمشتري التصرف في مجموع الثمرة ، لأن البايع ليس شريكا في الثمرة
حتى يحتاج تصرفه إلى الإجازة ، وكان لفظ الكسر قبل لفظ الكلي في
عبارة المصنف لكان عين ما ذكرناه ، وكان : أن المتبادر من الكلي
المستثنى هو الكسر الكلي الشايع فيما يسلم للمشتري لا مطلق
الموجود وقت البيع ، ولعله كان كذلك وقد سقط من عبارته ، والله
العالم .
ولا يلزم كون المعاملة غررية أو كون المبيع مجهولا ، فإن المبيع
معلوم وهو مجموع الثمرة ، وما استثني من مجموع الثمرة أيضا معلوم ،
فالتلف إنما يرد على المستثنى والمستثنى منه المعلومين ، لا أن المبيع
هو الباقي بعد التلف ليكون مجهولا أو غرريا كما هو واضح .
جواب آخر
ويمكن الجواب بوجه آخر ، بأن يقال : إن قولك : بعتك مجموع ثمرة
هذا البستان إلا عشرة أرطالا ، أن كل واحد من المستثنى والمستثنى منه
ينحلان إلى الأجزاء ، فكأنه قال : بعتك عشرة إلا واحدا ، فيكون مفاد
ذلك أن المستثنى من كل عشرة واحدة مثلا بنحو الكلي في العين ،
وهكذا إلى أن ينتهي كلما يتصور من الأجزاء التحليلية .
والفرق بين هذا والوجه الأول هو أن في الأول كان المشتري جائز
التصرف في المجموع ، لأن حق البايع كان كليا بخلافه هنا ، فإنه لا يجوز