فربما يكون ما يحصل من التركة للموصي له مجموعا ، بل معناه أن ربعه
الكسري الكلي الذي يسلم من التلف .
والظاهر أنه لا يشك أحد في صحة ذلك الكلام في هذا المعنى ، ولو
بالارتكاز العقلائي في باب الوصية ، بل عليه جريان السيرة العملية ما
لم تكن تصريح على خلافه من الشركة على نحو الإشاعة .
وبالجملة الذي ذكرناه لا غبار فيه ثبوتا وإن كان يحتاج إلى القرائن في
مقام الاثبات ، فإن غرضنا تصحيح هذا المعنى فقط في عالم الثبوت ، ففي
مقام الاثبات فيتبع لسان الدليل كما لا يخفى أو القرائن الخارجية كما في
باب الوصية ، وكذلك فيما نحن فيه لشهادة الارتكاز على ذلك .
إذا عرفت ذلك فندعي جريان ذلك في مسألة الاستثناء ، فإن قول
القائل : بعتك مجموع الثمرة إلا أرطالا معلومة ، معناه : بعتك مجموعها
كسرا كليا مما يسلم ، وهو الواحد في المائة العشرة أو أقل أو أكثر مثلا ،
فيكون عنوان الرطل معرفا إلى ذلك الكسر الكلي ، ففي الحقيقة أن البايع
يستثني من العشر مثلا واحدا مما يبقى من الثمرة للمشتري الذي يسمى
كسرا كليا ، ويجعل عنوان الرطل أو المن أو الصاع معرفا إليه .
وهذا وإن كان في نفسه على خلاف الظاهر ، فإن ظهور المن أو الرطل
ونحوهما في الكلي في المعين وحملها على الكسر الكلي على خلاف
الظاهر ، ولكن قامت القرينة على ما ذكرناه ، والارتكاز فإنه قائم على
إرادة ما ذكرناه من مثل هذا الكلام : بعتك الثمرة إلا أرطالا معلومة ، فإن
الارتكاز العقلائي محقق على أن المراد منه هو الكسر الكلي مما يسلم ،
ويتحصل للمشتري من الثمرة دون الشركة والإشاعة ولا الكلي في
مجموع الثمرة بحيث إن ما يسلم للمشتري لو كان بمقدار المستثنى
يكون المجموع للبايع ، بل هو الكسر الكلي ، أي حد معين من حد معين
كالواحد من المائة مثلا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 704
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٠٤