القاعدة كما هو الظاهر ، فإن الظاهر أن الإمام ( عليه السلام ) أجاب على طبق
المتفاهم العرفي ولزم التعدي منه إلى مسألة استثناء ، فإنه لا فرق بينهما ،
إلا أن مسألة الاستثناء على عكس مسألتنا هذا ، وهو بانفراده لا يوجب
الفرق بينهما ، وإن كان واردا على خلاف القاعدة والتعبد المحض
فلا يجوز التعدي من مورده ، أعني بيع القصب إلى غيره بل من غير
المشتغلين ، فهل يتعد حينئذ ببيع الصاع من صبرة الحنطة والشعير
ونحوهما .
ويمكن الجواب عنه بدعوى القطع بعدم الفرق بين بيع القصب وبيع
الحنطة ، فإنهما من واد واحد ، لأنا نقطع بأنه لو كان السائل يسأل الإمام ( عليه السلام ) عن بيع عشرة آلاف أرطال من الحنطة وتلفت إلا عشرة آلاف ( 1 ) ،
فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بمثل ما أجابه في بيع القصب .
ثانيا : ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) في آخر كلامه ، من أنه لو قلنا بالإشاعة
للزم عدم جواز تصرف المشتري في الثمرة إلا بإذن البايع ، كما هو
مقتضى الشركة ، مع أنه لم يعلم من الأصحاب الحكم بعدم جواز تصرف
المشتري إلا بإذن البايع ، بل يجوز له التصرف في الثمرة .
ثالثا : ما أشار إليه المصنف ( رحمه الله ) أيضا ، من أن لازم الحمل على
الإشاعة أنه لو تلف مقدار من الثمرة بتفريط المشتري كان ضامنا للبايع في
هامش
1 - عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن
قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال البائع : قد
بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت من ثمنه
ألف درهم ، ووكل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون
ألف طن وبقي عشرة آلاف طن ، فقال : العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري والعشرون
التي احترقت من مال البائع ( التهذيب 7 : 126 ، عنه الوسائل 17 : 365 ) ، صحيحة .