الثمرة الأولى
أن تعيين المبيع من الصبرة في يد البايع ، فإن المفروض أن المشتري
لا يملك إلا الطبيعة المعراة من جميع الخصوصيات إلا الخصوصية
الخاصة ، وهي كونها مضافة إلى صرف الوجود من صاع هذه الصبرة
الموجودة في الخارج ، وعليه فليس له إلا أن يطالب ما ملكه من صياع
هذه الصبرة ، كما أنه كذلك إذا ملك أحد على كلي في ذمة شخص ، فإنه
لا يملك إلا الكلي فقط المضاف إلى ذمة المديون أو البايع ، فليس له
يطالبه من حصة خاصة ومن كومة معينة .
وبالجملة أن كل ذي حق له أن يطالب حقه ممن عليه الحق بمقدار
حقه ، فليس له مطالبة الزائد ، ومن الواضح أن المشتري يملك مطالبة
كلي الصاع من هذه الصبرة ، وأما كونه من هذه الطرف أو من ذلك الطرف
فلا .
وما نحن فيه نظير طلب الطبيعة من المكلف ، فإنه إذا أمره بايجاد
الطبيعة فليس له مطالبة خصوصية زائدة غير ايجادها ، وإذا قبح على
العبد بأنك لماذا لم تمتثل بايجاد الطبيعة بخصوصية خاصة ، فيحتج
عليه العبد بحكم العقلاء أنك لم تكن مستحقا لمطالبة الزائد من ايجاد
الطبيعة .
نعم لو كان هنا دليل آخر يدل على ايجاد الطبيعة بخصوصية خاصة
وراء الأمر بأصل الطبيعة فللمولي أن يحتج على عبده بذلك على ترك
الامتثال بالخصوصيات الزائدة ، وليس للعبد حينئذ أن يقول : إن الأمر
بالطبيعة لا يقتض إلا الامتثال بالطبيعة فقط ، وهكذا الأمر في أوامر
الشارع بأجمعها .