تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
للأول لأن الكلي المبيع ثانيا إنما هو مشاعة في مال البايع ، وهو ما عدا الصاع من الصبرة ، فإذا تلف ما عدا الصاع فقد تلف جميع ما كان الكلي فيه ساريا ، فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالإشاعة . وقد قواه شيخنا الأستاذ وقال : إن الباقي ينطبق على ملك المشتري الأول ويجري حكم تلف المبيع قبل قبضه بالنسبة إلى صاع المشتري الثاني ، لأن الصاع الثاني يسري كلية إلى ما عدا الصاع الأول ، وهذا بخلافه على الإشاعة . ولكن التحقيق أن الباقي لا ينطبق عليه ملك المشتري الأول ، وتوضيح ذلك : إنا ذكرنا في مبحث علم الاجمالي من الأصول أن الصفات الحقيقة الموجودة في أفق النفس يصح أن تتعلق بالعناوين الجامعة للأفراد المتشتتة ، وقابلة الانطباق على كل واحد منها على سبيل البدلية من غير أن يكون لنفس العنوان الجامعي واقعية في الخارج بل واقعيته بنفس الاعتبار ، بمعنى أن المعلوم ليس أمرا معينا في الخارج بحيث ينكشف بعد العلم كونه معلوما في الخارج ، بل المعلوم هو الأمر الاعتباري الجامع بين الأفراد والمنطبق عليها على سبيل البدلية . مثلا إذا علمنا بنجاسة أحد هذين الكأسين فالصفة النفسانية قد تعلقت بالعنوان الجامع بين الكأسين أعني عنوان أحدهما ، بحيث إنه قابل الانطباق على كل فرد منهما على سبيل البدلية ، من غير أن يكون لهذا العنوان واقعية أصلا في الخارج ، بل قوامه بانطباقه على الأفراد ، فإذا علمنا بعد ذلك أن النجاسة إنما هي موجودة في الكأس الشرقي دون الغربي فلا ينكشف من ذلك أن الكأس الشرقي من الأول متعلق لهذا العلم .