أو علم اجمالا بكون أحد الكأسين بولا أو خمرا ، فعلم بعد ذلك
تفصيلا كون هذا الكأس المعين بولا ، فإنه لا ينكشف من ذلك أن المعلوم
من الأول بولية هذا الكأس ، بل المعلوم في جميع موارد العلم الاجمالي
إنما هو عنوان أحدهما .
وكذلك القدرة وسائر الأوصاف النفسانية ، مثلا لو كان أحد متمكنا
من أكل أحد الرغيفين دون كلاهما معا أو على التدريج ، فإنه إذا أكل
واحدا منهما لا ينكشف من الأول أنه لم يكن قادرا إلا على أكل هذا الخبز
فقط دون الآخر ، بل هو من الأول كان قادرا لهذا وقادرا لذلك أيضا .
فإذا صح تعلق الأوصاف الحقيقة على العناوين الاعتبارية ، فتعلق
الأوصاف الاعتبارية عليها بمكان من الامكان ، وتوضيح ذلك :
أن الملكية ليست من الأمور الموجودة في الخارج كسائر الأعراض
الموجودة فيه ، وإنما هي اعتبار إضافة المملوك إلى المالك ونسبته إليه ،
وإنما الموجود في الخارج متعلق هذه الإضافة من الأمورات التكوينية أو
الكليات الاعتبارية .
فهذا الأمر الاعتباري كما يصح أن يتعلق بالأعيان الخارجية فكذلك
يصح أن يتعلق بالأمور الاعتبارية التي لا واقعية لها أصلا إلا الاعتبار
المحض ، فإذا باع صاعا من صبرة من شخص فقد ملك كليا وأمرا اعتباريا
جامعا للأفراد الخارجية على سبيل البدلية وقابل الانطباق عليها كذلك ،
من غير أن يكون المشتري مالكا للخصوصيات بحيث إن للمالك تطبيق
ذلك الجامع أيا من الأفراد الموجودة في الخارج ، وهذا معنى تمليك
الطبيعة وحفظ الخصوصيات في ملك نفسه .
وإذا طبقه على فرد منها وعينه في الخارج لا ينكشف منه أن المملوك
من الأول كان هو هذا الفرد المعين ، وإلا فمعناه أن الخصوصية كانت
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 686
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٨٦