إلى الوزن ، فحينئذ يتجه كلام المصنف بأن كان الوزن صعبا خصوصا في
الموازين القديمة ، فحينئذ يوزن كيل واحد ويحاسب الباقي على
حسابه .
ويدل على ذلك رواية عبد الملك بن عمرو ، قال : قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : أشتري مائة راوية ( 1 ) من زيت فاعترض راوية أو اثنتين فأتزنهما ثم
آخذ سائره على قدر ذلك ؟ قال : لا بأس ( 2 ) .
فإنه يجعل الوزن حينئذ طريقا إلى الكيل ، مع العلم بأن الكيل أي
مقدار من الوزن ، فلا يقاس ذلك بغير ما جعل الكيل طريقا ، ففي هنا يتجه
ما ذكره من أن الوزن أصل في تعيين المقادير كما لا يخفى ، فإنه حينئذ
يحصل الاطمئنان بالمقدار ، نظير تعيين المبيع بالحدس القوي أو بالبينة
أو تصديق البايع في اخباره عن الكيل والوزن ، فإن في ذلك كله يحصل
الاطمئنان بالواقع وبمقدار المثمن .
وعلى هذا فلا يفرق فيما يظهر التفاوت بما يتسامح أو بما لا يتسامح ،
فإن في كلا الموردين قد حصل الاطمئنان بالمقدار ويجعل الكيل طريقا
إلى التعيين ، غاية الأمر فإذا ظهر التفاوت بما لا يتسامح كان ظهر في مائة
راوية التي مائة أمنان مثلا التفاوت بعشرة أمنان فيكون للمشتري الخيار .
ومن هنا ظهر أنه لا وجه لما أشكل به شيخنا الأستاذ ( 3 ) على المصنف
حيث قال : وأما إذا لم يكن طريقا مضبوطا إليه بل يتخلف بما لا يتسامح
فيه ، فلا معنى لجواز جعله طريقا والبناء على ذلك المقدار ، لأن البناء
هامش
1 - الراوية : القربة .
2 - الكافي 5 : 194 ، الفقيه 3 : 142 ، التهذيب 7 : 122 ، الإستبصار 3 : 102 ، عنهم الوسائل
17 : 344 ، ضعيفة بعبد الملك بن عمرو .
3 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 499 .