تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩

بيان آخر

هل تدل على اعتبار الكيل في المكيل والموزون مطلقا وإن كان الجهل لا يوجب الغرر في بعض الموارد ، كما إذا كان للمتبايعين حدس قوي يعينان مقدار المكيل والموزون بالتخمين بحيث لا يتخلف إلا نادرا وبالمقدار القليل ، أو كان مقدار واحد منهما يساوي الآخر في المقدار ولكن لا يعلمان مقدارهما الواقعي ، أو كان قليلا بحيث لا يعد في العرف من المكيل والموزون أصلا ، كحبة من الحنطة أو مقدار قليل من الدهن ، أو كان ثقيلا لا يمكن وزنه كزبر من الحديد ، أو أنه لا يعتبر الكيل والوزن إلا فيما كانت الجهالة موجبة للغرر ، أو يفصل بينما ، كان التقدير على نحو يكون معينا لمقدار المبيع فيلتزم بصحة وبينما لا يكون كذلك فيلتزم بالفساد . الظاهر هو الثاني ، وتوضيح ذلك : أنه لم يرد في تلك الروايات لفظ الغرر حتى نتكلم في أنه بأي كيفية حتى نبحث فيه كما عرفت ، بل هي دالة على اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون . وعلى هذا فلا يصح بيع من المكيل بمقدار آخر منه يساويه ، إذ المستفاد أنه لا بد من معرفة مقدار المكيل والموزون ، سواء كانت الجهالة موجبة للغرر أم لا ، فإنه لم يرد فيها لفظ الغرر لنبحث عنه . وأما إذا عينا العوضين بالحدس القوي والتخمين الذي لا يتخلف إلا قليل فيصح البيع حينئذ ، فإنه من مصاديق الكيل والوزن ، فإن اعتبارهما ليس من جهة أن لهما موضوعية بل من جهة كونهما طريقا إلى الواقع وإلى تعيين مقدار العوضين والحدس القوي أيضا مما يعين المقدار كالكيل والوزن ، وعلى هذا فيلتزم بصحة البيع بالتخمين .