تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
فيعلم من جميع ذلك أن النظر في النقود والأثمان إلى الرواج لا إلى واقعها وأنها من أي جنس ، بل يكون للبايع تبديل ذلك الدرهم بدرهم آخر لو كان الثمن كلي الدراهم ، ويكون له الخيار ومطالبة التفاوت إذا كان شخصيا ، بل السيرة القطعية قائمة على المعاملة بالنقود المسكوكة معاملة المعدودات ، ولا يشك أحد في ذلك بل لا يلتفتون إليه وكونها مكيلة أو موزونة ، بل ولا يعلم الناس أجمع أو أكثرهم مقدار الدراهم المسكوكة الرائجة إلا إذا كان بحسب الأصل مسكوكا على ميزان خاص ومشتهرا بين الناس كالقرانات السابقة في إيران . وبالجملة لا نحتمل أن يشك أحد في كون الدراهم والدنانير الرائجة من قبيل المعدودات . ويدل على ما ذكرناه من كون النقود من المعدودات صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الشئ بالدراهم فأعطي الناقص الحبة والحبتين ، قال : لا ، حتى تبينه ، ثم قال : إلا أن يكون هذه الدراهم الأوضاحية التي تكون عندنا عددا ( 1 ) . فإنها صريحة في كون الدراهم من المعدودات ، وأما النهي عن اعطاء الناقص فليس من جهة الجهالة بل من جهة الغش ، وقد تقدم أنه حرام في المعاملات . فتحصل من جميع ما ذكرناه أن النقود المضروبة من الفلزات ليست من الموزون وإن كانت من جنسها ، فلا يعتبر فيها الوزن ولا يضر الجهل بها بصحة المعاملة ، ولا يقاس المقام بالربا فإنه يجري في كل جنس يكون من المكيل والموزون .
هامش
1 - التهذيب 7 : 110 ، الفقيه 3 : 141 ، عنهما الوسائل 18 : 187 ، صحيحة .