السواك ، وكون الحرج حكمة في عدم جعل النجاسة على الحديد ( 1 ) ، فإن
هذه الأمور بأجمعها لوحظت حكمة للتشريع فلا يلزم وجودها في
جميع الموارد .
وفي المقام أن نفي الغرر حكمة لحكم الشارع ببطلان المعاملة التي
كان العوضين فيها مجهولا ، ولكن إذا لم يكن غرر في مورد أو موارد كما
تقدم مع جهالة العوضين فلا وجه للحكم بصحة المعاملة ، بل يحكم
أيضا بالبطلان لعدم لزوم التسرية في حكمة الأحكام .
ولكن الظاهر أن النزاع في أن الغرر المنفي في دليل نفي الغرر شخصي
أو نوعي ليس له منشأ أصلا ، فإن هذا النزاع إنما يجري فيما إذا كان ذلك
العنوان المتنازع فيه متعلقا للحكم وموقوفا عليه في لسان الأدلة ، من غير
أن يكون لنفس العنوان المذكور فيها موضوعية للحكم .
وهذا كثبوت الحرمة للخمر ، فإنه ليس لعنوان الخمر موضوعية
لثبوت الحكم له ، بحيث يدور الحكم مدار صدق الاسم ، حتى لو كان
الحبر مسمى بالخمر فتشمل عليه أدلة حرمة الخمر ، وإنما التحريم
ثبت لها لكونها مسكرة .
كما في عدة من الروايات الدالة على أن الخمر إنما حرمت لعاقبتها
ولاسكارها لا لاسمها وما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام ( 2 ) .
هامش
1 - عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل إذا قص أظفاره بالحديد أو جز
شعره أو حلق قفاه ، فإن عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي ، سئل : فإن صلى ولم يمسح من
ذلك الماء ؟ قال : يعيد الصلاة لأن الحديد نجس ، وقال : لأن الحديد لباس أهل النار والذهب
لباس أهل الجنة ( التهذيب 1 : 425 ، الإستبصار 1 : 96 ، عنهما الوسائل 1 : 288 ) ، موثقة .
حمله الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) على الاستحباب ، والحر العاملي ( رحمه الله ) على التقية .
2 - عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل لم يحرم
الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ( الكافي 6 : 412 ،
التهذيب 9 : 112 ) ، صحيحة .