تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
السواك ، وكون الحرج حكمة في عدم جعل النجاسة على الحديد ( 1 ) ، فإن هذه الأمور بأجمعها لوحظت حكمة للتشريع فلا يلزم وجودها في جميع الموارد . وفي المقام أن نفي الغرر حكمة لحكم الشارع ببطلان المعاملة التي كان العوضين فيها مجهولا ، ولكن إذا لم يكن غرر في مورد أو موارد كما تقدم مع جهالة العوضين فلا وجه للحكم بصحة المعاملة ، بل يحكم أيضا بالبطلان لعدم لزوم التسرية في حكمة الأحكام . ولكن الظاهر أن النزاع في أن الغرر المنفي في دليل نفي الغرر شخصي أو نوعي ليس له منشأ أصلا ، فإن هذا النزاع إنما يجري فيما إذا كان ذلك العنوان المتنازع فيه متعلقا للحكم وموقوفا عليه في لسان الأدلة ، من غير أن يكون لنفس العنوان المذكور فيها موضوعية للحكم . وهذا كثبوت الحرمة للخمر ، فإنه ليس لعنوان الخمر موضوعية لثبوت الحكم له ، بحيث يدور الحكم مدار صدق الاسم ، حتى لو كان الحبر مسمى بالخمر فتشمل عليه أدلة حرمة الخمر ، وإنما التحريم ثبت لها لكونها مسكرة . كما في عدة من الروايات الدالة على أن الخمر إنما حرمت لعاقبتها ولاسكارها لا لاسمها وما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام ( 2 ) .
هامش
1 - عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل إذا قص أظفاره بالحديد أو جز شعره أو حلق قفاه ، فإن عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي ، سئل : فإن صلى ولم يمسح من ذلك الماء ؟ قال : يعيد الصلاة لأن الحديد نجس ، وقال : لأن الحديد لباس أهل النار والذهب لباس أهل الجنة ( التهذيب 1 : 425 ، الإستبصار 1 : 96 ، عنهما الوسائل 1 : 288 ) ، موثقة . حمله الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) على الاستحباب ، والحر العاملي ( رحمه الله ) على التقية . 2 - عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ( الكافي 6 : 412 ، التهذيب 9 : 112 ) ، صحيحة .