وضع مقدارا من الحنطة على أحد طرفي الميزان ومقدارا من الأرز في
الطرف الآخر فيبدل أحدهما بالآخر فإنه لا غرر فيه قطعا ، وإن كان مقدار
العوضين مجهولا ، وكذا لو كان شئ من المكيل والموزون لا يوزن في
الخارج ، إما لقلته كحبة من الحنطة ومقدار حمصة من الدهن وهكذا ، أو
لثقله كزبر من الحديد ، فإنه لا غرر في أمثال ذلك مع كون مقدار المثمن
مجهولا .
وهذا نظير كون الحرج والضرر مأخوذين في الأحكام الحرجية
بعنوان العلة ، فإنه يكون الحكم بها تابعا لوجود الموضوع الشخصي
فلا يرتفع في غيره المنتفي عنه الحرج والضرر .
وإن كان المستفاد من دليل نفي الغرر كونه حكمة للحكم بالبطلان
فيكون باطلا في الموارد المذكورة ، وإن لم يكن فيها غرر شخصي ، فإنه
لوحظ في المبيع بعنوان الحكمة للحكم فلا يلزم وجودها في جميع
الموارد .
ككون اختلاط المياه حكمة لتشريع العدة ( 1 ) ، وتعفن الإبطين حكمة
لتشريع وجوب غسل الجمعة ( 2 ) ، وكون المشقة حكمة ( 3 ) في عدم وجوب
هامش
1 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله أبي وأنا حاضر عن رجل تزوج
امرأة فأدخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه ؟ قال : إنما العدة
من الماء ( الكافي 6 : 109 ، عنه الوسائل 21 : 319 ) ، صحيحة .
2 - عن الصادق ( عليه السلام ) : إن الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها ، فإذا كان يوم الجمعة
حضروا المسجد ، فتأذى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم ، فأمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالغسل ،
فجرت بذلك السنة ( الفقيه 1 : 62 ، علل الشرايع : 285 ، التهذيب 1 : 366 ، عنهم الوسائل
3 : 315 ) .
3 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة
( الكافي 3 : 22 ، الفقيه 1 : 34 ، المحاسن : 561 ، عنهم الوسائل 2 : 17 - 19 ) .