مشروطا بالتمكن ، كما لو تجدد العجز بعد العقد .
وفي كلام المصنف مسامحة واضحة ، فإن قوله : وجوبا مطلقا ،
لا يستقيم ، إذ لا معنى للوجوب المطلق ، سواء تمكن أم لم يتمكن ، بل
التكاليف كلها مشروطة بالقدرة والتمكن .
والأولى أن يقال : إنه إن أريد أن لازم العقد وجوب التسليم وجوبا
فعليا منعنا الملازمة ، وإن أريد مطلق وجوبه فلا ينافي كونه مشروطا .
ثم قال المصنف : وقد يعترض بأصالة عدم تقيد الوجوب ، ثم يدفع
بمعارضته بأصالة عدم تقيد البيع بهذا الشرط ، وفي الاعتراض
والمعارضة نظر واضح .
أقول : لا ربط لهذا الكلام أصلا ، إذ عرفت أنه لا معنى لأصالة عدم
تقيد الوجوب بعد ما استحال اطلاقه ، ضرورة تقيد كل وجوب بحال
التمكن ، ومع قبول اطلاقه فالأصل يقتضي هنا التقيد ، فإنه مع الشك في
الوجوب بدون حصول القيد يتمسك بالبراءة .
وأيضا مع الغض عن جميع ذلك لا وجه لمعارضة ذلك بأصالة عدم
تقيد البيع ، لما عرفت في محله أن مقتضى الأصل في العقود هو الفساد
وكلما يشك في اعتبار قيد فلا بد من اعتباره ، فتكون النتيجة هو التقيد .
5 - ومن الوجوه التي استدل بها على اعتبار هذا الشرط ، هو أن الغرض
من البيع انتفاع كل منهما بما يصير إليه ولا يتم إلا بالتسليم .
وفيه ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) ، من منع توقف مطلق الانتفاع على
التسليم ، لجواز الانتفاع في العبد مثلا بمثل العتق ، على أنه يجوز الانتفاع
به بعد التسليم وفي وقت حصوله .
6 - ومن الوجوه أن بذل الثمن على غير المقدور سفه فيكون ممنوعا
وأكله أكلا للمال بالباطل .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 558
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٥٨