على النهي عن تصرفه الكذائي مخصصا للعمومات .
ثم قال : وأما التعليل المستفاد من الرواية المروية في النكاح ، من
قوله : لم يعص الله وإنما عصى سيده فهو جار فيمن لم يكن مالكا ، كما أن العبد لا يملك أمر نفسه وأما المالك المحجور عليه فهو عاص لله
تعالى بتصرفه ، ولا يقال إنه عصى المرتهن لعدم كونه مالكا ، إنما منع الله
من تفويت حقه بالتصرف ، وما ذكرناه جار في كل مالك متمول لأمر نفسه
إذا حجر على ماله لعارض كالفلس وغيره فيحكم بفساد الجميع .
وقد أورد عليه المصنف بوجوه كلها صحيحة :
1 - إنه لا فرق في الحكم بين بيع ملك الغير على وجه الاستقلال وبيعه
على وجه النيابة ، فإن البيع إن كان تصرفا في مال الغير وكون نفس الانشاء
مصداقا للتصرف المحرم فهو حرام مطلقا ، مع قصد النيابة وعدمه ، وإلا
فلا وجه للبطلان .
2 - إن مطلق النهي المتعلق بالمعاملة لا يقتضي الفساد ، بل إنما يقتضي
الفساد إذا كان نهيا ارشاديا لا نهيا تكليفيا ، فإن النهي التكليفي لا يستفاد
منه الفساد ، إذ لا ملازمة بين الحرمة والفساد ، نعم لو كان للارشاد دل
على الفساد ، فدلالة النهي على حرمة بيع الرهن لا يدل على الفساد لعدم
الملازمة بينهما .
3 - إن قصد النيابة لو كان مصححا للعقد فيتصور مثل ذلك في بيع
الراهن أيضا ، فإنه قد يبيع رجاء لإجازة المرتهن ولا ينوي الاستقلال ،
وقد يبيع جاهلا بالرهن أو بحكمه أو ناسيا ولا حرمة في شئ من ذلك .
4 - إن المتيقن من مورد الاجماع والأخبار ، أعني : الراهن والمرتهن
ممنوعان من التصرف ، هو استقلال كل منهما في التصرف في العين
المرهونة ، وأما أزيد من ذلك فلا دليل عليه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٣٤