الظاهر من الأدلة أن من شرائط العقد حين تحققه أن لا يكون غرريا ، وأن
لا يكون صادرا من المجنون والصبي وإلا بطل العقد ، فإذا كان حين تحققه
غرريا أو صادرا من الصبي والمجنون ثم انتفى الغرر أو بلغ الصبي أو برأ
المجنون فلا يمكن الحكم بصحة هذا العقد ، فإن ما تحقق غرريا أو صدر
من الصبي والمجنون لم يكن صحيحا عند التحقق ، وما يكون فعلا
واجدا للشرائط ليس عقدا آخر غير ما تحقق أولا الذي كان مشروطا من
الأول بهذه الشروط فيكون باطلا .
وهذا بخلاف العقد الفضولي وبيع الراهن ، فإن صحة العقد فيهما
مشروط برضى المالك والمرتهن ، ولكن لا دليل على كونه كذلك من
حين الحدوث ، فإذا رضيا به فيكون العقد عقدا برضا صاحبه من المالك
والمرتهن ، فتشمله العمومات ، فيحكم بالصحة كعقد المكره بعد
الرضاء .
وبالجملة إذا كانت الشرائط من الأمور التعليقية الخارجة عن كونها
شرطا لنفس العقد أو للعاقد فلا وجه لكونه صحيحا في زمان وباطلا في
زمان آخر كبيع الغرري ونحوه ، وأما إذا كان من الأمور التعليقية كالرضا
فلا وجه لفساد العقد بدونه إذا كان واجدا لذلك بعد مدة ، لعدم القصور
من شمول العمومات عليه كما لا يخفى .
وما عن صاحب المقابس ، من أن عقد الراهن كعقد النكاح علي بنت
الأخ والأخت بدون رضا المرتهن والعمة والخالة صادر من المالك غير
مشمول للعمومات فبعد الإجازة ليس هنا عقد آخر ليكون مشمولا لها ،
قد ظهر فساده مما ذكرناه .
الوجه الثاني مما يدل على صحة بيع الرهن مع الإجازة مع التنزل عن
جواز بيعه استقلالا ، لروايات الدالة على صحة بيع العبد معللا بأنه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 532
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٣٢