لم يعص الله وإنما عصى سيده ، حيث إن المستفاد منها أن عصيان
المخلوق في حقهم لا يوجب بطلان المعاملة ، وأما الموجب للبطلان
إنما هو عصيانه تعالى .
مناقشة المصنف في قول بعض ببطلان عقد الراهن بدون إذن المرتهن
ثم نقل المصنف ( رحمه الله ) عن بعض معاصريه القول ببطلان عقد الراهن
بدون إذن المرتهن سابقا ، متمسكا بالاجماعات والأخبار المحكية على
المنع والنهي ، قال : وهو موجب للبطلان وإن كان لحق الغير ، إذ العبرة
بتعلق النهي بالعقد كالأمر خارج منه ، وهو كاف في اقتضاء الفساد كما
اقتضاه في بيع الوقف وأم الولد وغيرهما ، مع استوائهما في كون سبب
النهي حق الغير .
ثم أورد على نفسه بما حاصله : أنه على هذا يلزم بطلان العقد
الفضولي وعقد المرتهن مع أن كثيرا من الأصحاب ساووا بين الراهن
والمرتهن في المنع ، كما دلت عليه الرواية ، فيلزم بطلان عقد الجميع أو
صحته ، فالفرق تحكم .
ثم أجاب بأن التصرف المنهي عنه إن كان انتفاعا بمال الغير فهو محرم
ولا يحل له الإجازة المتعقبة ، وإن كان عقدا أو ايقاعا فإن وقع بطريق
الاستقلال لا على وجه النيابة عن المالك فالظاهر أنه كذلك كما سبق في
الفضولي ، وإلا فلا يعد تصرفا يتعلق به النهي ، فالعقد الصادر عن
الفضولي والمرتهن إذا كان على نحو الظلم والغصب فيكون منهيا عنه
وباطلا ، وأما إذا كان بقصد النيابة عن المالك فلا وجه للبطلان ، وأما
الراهن المالك فحيث إنه حجر عن ماله برهنه فيكون عقده مستندا إلى
ملكه لعدم المعنى لقصد النيابة ، فيكون منهيا عنه وباطلا ، فيكون ما دل