5 - إن ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه
لوجود الفرق بينهما فاسد ، بل الظاهر كون النهي في كل منهما لحق
الغير ، فإن منع الله جل ذكره من تفويت حق الغير ثابت في كل ما كان
النهي عنه لحق الغير ، من غير فرق بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع
الراهن .
6 - إن ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وأم الولد ، ففيه
أن الحكم فيهما تعبد محض ، ولذا لا يؤثر الإذن السابق من الواقف
والمولي في صحة البيع ، بل لو اجتمعوا - أي الواقف والموقوف عليه ،
أو المولى والولد وأم الولد - ورضوا على البيع فأيضا لا يجوز كما
لا يخفى ، وعلى هذا فقياس الرهن عليه في غير محله .
وبالجملة أن المستفاد من طريقة الأصحاب بل الأخبار أن المنع من
المعاملة إذا كان لحق الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الابطال
رأسا ، بل إنما يقتضي الفساد بمعنى عدم تربت الأثر عليه مستقلا من
دون مراجعة ذي الحق ، ويندرج في ذلك الفضولي وعقد الراهن
والمفلس والمريض ، وعقد الزوج لبنت أخت زوجته أو أخيها وللأمة
على الحرة وغير ذلك ، فإن النهي في جميع ذلك أنما يقتضي الفساد ،
بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود من العقد عرفا .
وجه آخر لبطلان البيع هنا والمناقشة فيه
قوله ( رحمه الله ) : وقد يتخيل وجه آخر لبطلان البيع هنا .
أقول : بناء على كون الإجازة هنا كاشفة كما هو الظاهر ، فيلزم أن يكون
الرهن ملكا للبايع - أعني الراهن - والمشتري ، فيكون البيع والرهن
متنافيين ، ولا يعقل تحققهما في زمان واحد ، فيكون نظير ما تقدم في