تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
لينتفعوا به فعلا ، وأما حفظ الوقف للبطون اللاحقة لينتفعوا به هؤلاء أيضا فليس بواجب ، فإن نسبة البطن الأول إلى البطن الثاني كنسبة الجوار والأجانب إلى البطن الثاني ، فهل يتوهم أحد أنه يجب تعمير الأوقاف التي كانت في معرض التلف فليس كذلك ، فالموقوفة فعلا ملك للبطن الأول فلهم الانتفاع به وليس للبطن الثاني حق فيها إلا الحق التقديري بحسب انشاء الواقف كما عرفت ، فبأي دليل يجب أن يصرف البطن الأول أموالهم في حفظ أموال المعدومين ، مع أن حقيقة الواقف التي تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة موجودة فعلا . نعم لو كان الوقف غير منتفع به بالفعل فيجب التعمير والصرف لتحقق غرض الواقف ولكن ليس الأمر كذلك ، نعم يجب صرفه في التعميرات الجزئية التي يترتب على عدمها خراب الوقف ، كما إذا سقط ميزاب الدار أو حصل ثقب في سقفه ، فإنه لو لم يعمر ذلك لانجر بنزول المطر إلى خراب الوقف وانهدامه وعدم امكان انتفاع البطن الموجود أيضا ، فمثل هذه الأمور التي لا يحتاج إلى مؤونة زائدة بل إلى عشرة فليس مثلا يجب . بل يمكن أن يقال : أنه على هذا شرط الواقف في ضمن العقد ، فإنه لو لم يجب تعمير مثل هذه الأمور من منافع الوقف لانهدم في مدة قليلة وخرب ، وهذه خلاف كونه أبديا . وبعبارة أخرى تارة يكون الخراب مستندا إلى الأمور الجزئية كما تقدم ، فلا شبهة في وجوب التعمير وصرف مقدار من المنافع فيه ، وأخرى يكون مستندا إلى الكون والفساد ، إذ من البديهي أن الموجودات الخارجية لا تبقى بحسب طبعها أزيد من المقدار المتعارف ، فإنها بالآخرة تكون فانية حسب طول المدة ومرور الزمان ، فهذا لا دليل
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 482 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني