تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وما ورد في بعض الروايات كرواية أبي بردة وغيرها من جواز بيعها لا تدل على جواز بيعها ، بل هي تدل على عدم جواز بيعها ، كيف فإن قوله ( عليه السلام ) : من يبيعها هي أرض المسلمين ، صريح في عدم الجواز ، وقوله : ثم قال : لا بأس اشترى حقه منها ، ليس فيها دلالة على جواز البيع بل تدل على معنى أن بيعها قيام المشتري مقام البايع في الجهة التي كانت راجعة للبايع ، من استعمالها والانتفاع بها وأداء الخراج منها ، نظير بيع دكاكين الغير ، أي حق الاختصاص الثابت للجالس . وبعبارة أخرى يسمى باصطلاح العلمي بحق الاختصاص ، ففي الحقيقة أن البايع يبيع حقه الاختصاصي ، فنفس هذا دليل يدل على عدم جواز بيعها . وبالجملة لا يجوز تملك تلك الأراضي ولا بيعها ، بل يبيع الحق الاختصاص كما هو صريح الروايات ، ولا يفرق بين ذلك بين نفس الأرض وأجزائها . وعليه فلا يجوز بيع أجزاء تلك الأراضي من الجص والأجر والكوز ونحوها من أجزاء الأرض ، وأما قيام السيرة فسيأتي الكلام فيها . نعم لو انفصلت الأجزاء عن الأرض جاز بيعها ، كما إذا أخرجوا التراب من مكان بعد الاصلاح بحيث صار زائدا فيجوز أخذه والانتفاع به فإنه للمسلمين والأخذ أيضا منهم ، ومن طرق الانتفاع به صرفه في الكوز والأجر وبيعها . ومن هنا يعلم أنه لا يجوز تأسيس المسجد فيها ، فإنه يتوقف على وقف الأرض وفكه عن الملك ، ومن الواضح أنها ليست ملكا لأحد حتى يوقفها المالك ويجعلها مسجدا .