الكلام في بيع الأراضي المفتوحة عنوة
ثم إن المصنف لما تكلم في أحكام الأرضين تكلم في الأراضي
المفتوحة عنوة لتكميل الأقسام ، فنقول :
إن الأراضي المملوكة للكفار على أقسام :
الأول : أن تكون باقية على ملكهم فعلا ، فلا كلام لنا فيه .
الثاني : أن يسلموا طوعا ويدخلوا في الاسلام برغبتهم ، فهم أيضا
مالكون لأرضهم ولا وجه لخروجها عن ملكهم ، فهذا أيضا خارج عن
المقام .
الثالث : أن يموتوا ويتركوا أملاكهم إرثا ومنها أراضيهم ، فتكون
أموالهم وكذلك أراضيهم ملكا للإمام ( عليه السلام ) ، لأنه لا وارث له غير الإمام ( عليه السلام ) ، وهذا لا يختص بهم بل الأمر كذلك في المسلمين أيضا .
الرابع : الأرض التي انجلي عنها أهلها من غير حرب ، وهي من الأنفال ،
فلله ورسوله وبعده للإمام ( عليه السلام ) .
الخامس : الأرض التي أخذت من الكفار بالحرب والقهر والغلبة
وبالخيل والركاب ، وهي تسمى بالأراضي المفتوحة عنوة ، وهي محل
الكلام في المقام .
وهنا قسم سادس ، وهي الأرض التي لم تتصف بشئ من الأمور
المذكورة ، ولم يجر عليها الخيل والركاب ، وإنما أخذت من الكفار
وأعطيت لهم ليعطوا الجزية ، أو بقيت على ملكهم وضربت الجزية
عليهم .
وتسمي هذه بأرض الصلح وبأرض الخراج ، وفيما كانت ملكا
للمسلمين فهي ملك لجميعهم من الموجودين والذين يكونون موجودا