كونها كذلك فرواية الحلبي بعين ذلك المضمون والألفاظ ، فهي
صحيحة .
ومع الغض عن جميع ذلك فلا وجه لتوهم انجبار ضعفها بعمل
المشهور ، إذ لم ينقل القول بالتفصيل إلا عن العلامة ، وذكر الاجماع في
كلامه لعله سهو من قلم صاحب الجواهر ، على أنه لا نسلم أصل الانجبار
كما لا يخفى .
وهذا الجمع بحسب الكبرى وإن كان صحيحا كما ذكرناه في التعادل
والتراجيح ، وقلنا إن المناط في باب التعارض هو تعارض الحجتين ،
ولو بعد ملاحظة النسبة بين بعضها مع بعض الآخر ، ولا يقتصر النظر فيه
إلى التعارض البدوي .
ولكن يرد على هذا الجمع بالخصوص هنا أمران :
1 - أنه إن كان النظر في الأراضي المملوكة بما كان مملوكا به مطلقا ولو
كان الاحياء مبدأ في التملك ، وإلا فالأسباب القريبة للتملك هو غير
الاحياء ، فلا يبقى مورد لرواية سليمان بن خالد إلا نادرا فيلزم حملها
على المورد النادر فهو بعيد ، إذ قلما توجد من الأراضي أن لا ينتهي مبدأ
التملك فيها إلى الاحياء ، فإن أصل التملك في أكثرها هو ذلك ، نعم قد
يكون المبدأ فيه هو قطع الأرض من الأئمة ( عليهم السلام ) لشخص .
وبالجملة بعد قيد رواية سليمان بن خالد برواية الكابلي فاختصت
رواية سليمان بالأراضي المملوكة بغير الاحياء ، وإذا قلنا بأن المراد من
الأراضي المملوكة بالاحياء مطلق ما كان أصلها مملوكة بالاحياء ،
فلم يبق مورد لرواية سليمان إلا نادرا ، فلا يمكن الالتزام بذلك ، وإن كان
النظر في سببية الاحياء أو غيره التملك إلى السبب القريب دون السبب
البعيد .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 407
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٠٧