فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه فيها ؟ قال :
الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ، قال : فليرد إليه حقه ( 1 ) .
وهاتان الروايتان متحدتان من حيث المضمون والألفاظ .
وقد يقع التعارض بين الطائفتين ، وحيث إن روايتي سليمان بن خالد
والحلبي مطلق من حيث إن الملك كان مستندا بخصوص الاحياء أو كان
مستندا إلى غيره من الشري والهبة ونحوهما ، بحيث يمكن أن تكون
الخربة من الملك بالاحياء أو الملك بالشراء ، ورواية الكابلي دالة على أن
الملك أو الاختصاص كان من جهة الاحياء فقط ، وإنما صارت الخربة
عن الملك بالاحياء فتكون رواية الكابلي مقيدة لرواية سليمان بن خالد ،
فتكون رواية ابن خالد مختصة بخصوص التملك بغير الاحياء .
وحيث إن رواية ابن وهب كانت مطلقة من حيث إن الملك بالاحياء أو
بغيره فتكون رواية سليمان بعد التقييد خاصة ، ورواية ابن وهب عامة بعد
انقلاب النسبة فتكون رواية ابن وهب مقيدة برواية سليمان بن خالد ،
فتصير النتيجة أن الأرض التي كانت مملوكة بالاحياء أو متعلقا لحق
المحيي بذلك فليس فيها حق لمن تركها ، أعني المحيي الأول ، وأما لو
كان المالك الأول مالكا بغير الاحياء كالشراء نحوه وتركها أو أخربها
وعمرها شخص آخر ، فلا بد من أداء حقه لسبق حقه عليه ، وعليه
فيثبت القول بالتفصيل المحكي عن العلامة .
فربما ترمي رواية سليمان إلى ضعف السند تارة وإلى الارسال أخرى ،
كما في البلغة وحاشية بعض مشائخنا المحققين ( 2 ) ، إذ لا نعرف وجها لها
بعد كونها صحيحة السند ، فإنه لا شائبة في سندها بوجه ، وعلى تقدير
هامش
1 - التهذيب 7 : 155 ، عنه الوسائل 25 : 426 .
2 - حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) على المكاسب : 246 .