سنتين أو ثلاث سنوات للتقوية ، وأما إذا صار أكثر فيبتني ذلك
بالمسامحة وبتعطيل مال الإمام ( عليه السلام ) وما هو وقف للعباد ، وقد ذهب
إلى عدم كون مطلق الأراضي ملكا لأحد جملة من الأعاظم كصاحب
البلغة وغيره .
وبالجملة لا شبهة في أنه بناء على عدم كون الأرض ملكا لأحد يكون
أولوية المحيي الثاني بمكان من الوضوح ، لعدم لزوم التصرف في دليل
حرمة التصرف في مال الغير ، وأما بناء على أن الأرض تملك كما هو
المشهور والمعروف فكذلك أيضا ، فإنه بمقتضى ما دل على أولوية
المحيي الثاني وكونه أحق بالأرض المحياة من المحيي الأول نلتزم
بالتصرف في أدلة حرمة التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فإن إذن الشارع
أسبق وشرط الله قبل شرطكم كما في رواية الطلاق ( 1 ) .
وعلى كل حال نقيد بهما معا روايتي سليمان بن خالد والحلبي ،
فتصير النتيجة أن المحيي الثاني أحق بالأرض ، فليس للأول مزاحمته
لكونه كسائر الناس في ذلك ، ولا حق له في الأرض ، إلا أن يكون
الخراب بنفسه أو لمنع الجائر والغاصب عن الاحياء ، أو لكثرة الماء
وطغيان الشط عليه ونحوها .
فإن في أمثال ذلك فلا يزول حق المحيي الأول بل هو أحق بالأرض ،
وإن جاءها الثاني فأحياها وعمرها فليرد إلى الأول حقه ، وهذا هو القول
الرابع في المسألة ، والظاهر لم يقل به أحد فيما نعلم .
هامش
1 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج
عليها أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق ، فقضى في ذلك أن شرط الله قبل شرطكم ، فإن
شاء وفي لها بما اشترط ، وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها ( التهذيب 7 : 370 ،
الإستبصار 3 : 231 ، عنهما الوسائل 21 : 297 ) .