بحيث لا يكون الخراب بالترك الاختياري واخرابا من المحيي .
ورواية ابن وهب وإن كانت في نفسها أعم من كون الملكية بالاحياء أو
بغيرها ، لعدم فرض الاحياء فيها ، ولكنها أخص من رواية سليمان بن
خالد ، لأن الخراب فيها من الترك الاختياري أو الخراب الاختياري ، كما
هو مقتضى عطف أخربها على تركها في رواية الكابلي ، ورواية الكابلي
مختصة بخصوص التملك بالاحياء وإن كانت من جهة الترك والخراب
مساوية ، فتكون أخص من رواية ابن وهب .
فمفاد كلا الخاصين هو أن المحيي أحق بما أحياه من الأرض الخربة ،
سواء كانت مملوكة بالاحياء أو بغيرها ، وأنه لا حق للمحيي الأول ،
فلا بعد في ذلك .
فهو واضح بناء على عدم كون الأراضي مملوكة لأحد ، كما اخترناه ،
للروايات الدالة على أن الأرض كلها للإمام ( عليه السلام ) ، وإن كان قد ورد لها
تخصيص في جملة من الموارد ، كالأملاك الشخصية والموارد المفتوحة
عنوة وغير ذلك ، وأن من وضع عليه اليد بالاحياء أو العمل لا يزيد إلا
حق الاختصاص والأولوية ، بل في رواية سهل : إن الأرض كلها لله فهي
وقف للعباد ( 1 ) ، ولكنها ضعيفة .
ومن الواضح أنه لا يجوز تعطيلها ، لأن غرض الشارع عمارة الأراضي
وأنها ليست كسائر الأملاك كالكتب ونحوها حتى يفعل مالكها فيها ما
يشاء ، ولو عطلها خمسين سنة ، بل في بعض الروايات : لا يجوز تعطيل
الأرض أزيد من ثلاث سنوات ، فإن طبع الأرض تقتضي أن تعطل سنة أو
هامش
1 - عن يونس عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : قال : إن الأرض لله تعالى جعلها وقفا على
عباده ، فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره
( الكافي 5 : 297 ، التهذيب 7 : 232 ، عنهما الوسائل 25 : 433 ) ، ضعيفة لسهل بن زياد .