قطعا ، فكيف يحمل على الصحة بأصالة الصحة ، فإن مورد أصالة الصحة
إنما هو فيما كان للفعل صحة تأهلية بعد وقوعه في الخارج ، فالفعل
الواقع هنا فاسد قطعا لعدم صدوره عن أهله ، فكيف يحمل على الصحة
بأصالة الصحة ، فما ذكره من عدم جريان أصالة الصحة في الفرع الثاني
وعدم قياسه بصلاة الميت جار هنا بلا زيادة ونقيصة .
وبالجملة بعد ما ثبت أنه لا ولاية للفاسق على مال الصغير وأن
تصرفاته ليست بنافذة في حقه ، فلا يفرق في عدم ترتيب الأثر على فعله
بين الحدوث والبقاء ، ففي كلتا المسألتين يحمل فعله على الفساد ، كيف
فإن أصالة الصحة لا يجعل الفاسق الذي ليس له التصدي بأمور الصغير
جزما وليا له .
ولا ينقضي تعجبي من المصنف كيف رضي بجريانها هنا وتصحيح
عمله بها بعد العلم بعدم كونه أهلا للتصرف ، وهذا نظير أن يحمل بيع
غير المالك كالغاصب على الصحة بأصالة الصحة مع العلم بكونه غاصبا ،
فهي توجب كونه مالكا ، وكذلك هنا أن أصالة الصحة لا تعجل غير الولي
وليا ، ولا تجعل الفعل الذي ليس له صحة تأهلية بل فاسد جزما كما هو
واضح .
وتوهم كون الثمن في يد الفاسق يدل على الصحة بمقتضى قاعدة اليد
توهم فاسد ، فإن قاعدة اليد إنما تصلح المعاملة من جهة الشك في
المالك ، ففي المقام أنها لا تثبت الولاية لمن ليس بولي قطعا ، نعم لو صدر
الفعل ممن لا ندري أنه عادل أم لا ، فسيأتي حمل الفعل فيه على الصحة ،
فكم فرق بين المسألتين .
نعم لو صدر البيع من شخص وشككنا في صحته وفساده من جهة
الشك في كونه عادلا أو غير عادل مع اعتبار العدالة في الولي ، أو شككنا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 320
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٠