غاية الأمر أن في المقام أن الطرف الآخر بزعمه ليس غاصبا بل إنما
يتملك النصف مستندا إلى الحجة الشرعية من أصالة عدم كون الثالث
شريكا لهم ، وفي مسألة الاقرار بالنسب أن أصالة عدم كون الثالث ورثة
وشريكا معهم كما هو واضح فلا شبهة فيه .
وهذا النكتة قد سقط من كلام شيخنا الأستاذ وإلا فلم ينكر أحد أن
المقر لم يقر بنصف ما في يده بل بثلث أصل المال ، ليكون بالنسبة إلى ما
في يده السدس .
حكم النصف المعين
هذا كله في النصف المشاع ، وأما النصف المفروض فقد ظهر حكمه
من أول المسألة إلى هنا ، فلو قال بعت نصف الدار المعين وكان حق كل
من البايع وشريكه الآخر مفروضا ، فيحمل على نصف نفس البايع لا على
نصف شريكه ، فيكون ذلك أيضا من قبيل بيع الغانم فإن ظهور البيع في
كونه لنفسه ما لم تقم قرينة على الخلاف .
لو كان بالنسبة إلى النصف الآخر أيضا جائز التصرف
ثم هذا كله فيما كان أجنبيا بالنسبة إلى النصف الآخر ، وأما لو كان
بالنسبة إلى النصف الآخر أيضا جائز التصرف ، كأن يكون وكيلا من قبله
أو وليا له ، فهل يحمل البيع هنا أيضا على نصف نفسه أو النصف الغير
المختص .
وقال شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) إنه لو كان البايع وكيلا في بيع النصف أو
وليا عن مالكه فهل هو كالأجنبي وجهان ، مبنيان على أن المعارض
لظهور النصف في المشاع هو انصراف لفظ البيع إلى مال البايع في مقام
التصرف أو ظهور التمليك في الأصالة ، الأقوى هو الأول .