وأما ما يؤخذ من السابق فلا يرد أن كلا منها ضامنان للبدل .
وإنما التزمنا بالزمان الطولي لاستحالة تعهد شخصين لمال واحد
عرضا بأن يكون ذمة كل منهما ظرفا لمال واحد ، فإنه نظير ثبوت شئ
واحد في آن واحد في أمكنة متعددة فيما يمكن هو التعهدات الطولية
على النحو الذي ذكرنا ، نظير التعهد الطولي في الضمان الاختياري في
باب الضمان ، فإن الضامن بضمانه دين المضمون عنه يكون المال منتقلا
من ذمة المديون إلى ذمة الضامن ، فيكون هو المطالب بالمال دون
المديون ، فلا يرجع الضامن إلى المضمون عنه إلا بعد الاعطاء ، فكذلك
السابق هنا لا يرجع إلى اللاحق إلا بعد الاعطاء ، وبالجملة فكلام الشيخ
في بيان تلك الجهة والضمان الطولي .
وفيه مع بعد إرادة ذلك من كلام المصنف بظهوره فيما قلنا وفيما
فهمه السيد ، أن هذا الذي أفاده الأستاذ وإن كان ممكنا في مقام الاثبات
والوقوع ، وما أفاده من استحالة ضمان شخصين لمال واحد لا يرجع إلى
محصل بل مما لا مناص عنه في بعض الموارد كما تقدم ، من أنه إذا
غصب أحد مال شخص وغصب الآخر منه فتلف عنده فإن المالك له
الرجوع بأي منهما شاء وأن كل منهما ضامن للمال ، فالضمانان عرفيان
كما لا يخفى .
وكيف كان فيبقى الاشكال بلا جواب فلم يكن جواب عنه ، لا بما ذكره
المصنف بالضمان العرضي ، ولا ما ذكره السيد ( رحمه الله ) بقاعدة استناد الفعل
إلى السبب لكونه أقوى ، ولا ما ذكره الأستاذ من الضمان الطولي الذي
نسبه إلى الشيخ ( رحمه الله ) .
4 - ومن الأجوبة ما أجاب به صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن التكليف
هامش
1 - جواهر الكلام 37 : 34 .