ببطلان عقد الصبي ، وعممنا قوله ( عليه السلام ) : عمد الصبي خطأ ( 1 ) ، إلى غير
ذلك أيضا ، فيكون عقد الصبي باطلا ولا ينعقد من الأول ، فإنه يشترط في
تحققه وصدوره حين الصدور أن يصدر من البالغ ، وعلى هذا فلو صدر
العقد من الصبي ثم صار بالغا لا يمكن الحكم بصحة مثل هذا العقد ، فإنه
كان حيث صدوره باطلا لفقدانه للشرائط ثم صار واجدا لها ، فوجدانها
بعد تحققه باطلا لا يقلب الباطل إلى الصحيح ، فإن الشئ لا ينقلب عما
هو عليه .
وأخرى يكون الشرط شرطا لنفس العقد وذاته ، كعدم كون العقد
غرريا ، حيث إنه شرط لنفس العقد وذاته مشروط بأن لا يكون فيه غرر من
الأول وإلا فيبطل من الأول ولا يتحقق صحيحا ، وعلى هذا لو تحقق
العقد حين وقوعه غرريا ثم ارتفع الغرر قبل الإجازة فلا يمكن الحكم
بذلك أيضا بصحة العقد المتحقق حين وقوعه غرريا ، لما تقدم من أن
وجدان الشرائط بعد تحققه باطلا للفقدان لا يقلب الباطل إلى الصحة ،
والشئ لا ينقلب عما هو عليه ، ولا يفرق في ذلك أيضا بين النقل
والكشف .
وثالثة يكون الشرط راجعا إلى المال ، وهذا على قسمين : فإنه تارة
يكون انعدامه موجبا لانعدام المالية ، وأخرى لا يكون .
أما الأول ، كاشتراط عدم كون المبيع خمرا أو اشتراط وجود الثمرة
وبدو صلاحها في بيع الأثمار ، فإنه يلزم من انتفائهما انتفاء المالية ، مثلا
لو باع خمرا من شخص فضولة وانقلب الخمر إلى الخل بين زماني العقد
والإجازة فانتفاء ذلك الشرط حين العقد يوجب بطلانه على النقل
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : عمد الصبي وخطأه واحد ( التهذيب
10 : 233 ، عنه الوسائل 29 : 400 ) ، صحيحة .