بين القول بالكشف وبين القول بالنقل ، فإنه على الأول فيحكم بكون
الكافر مالكا لهما ، فإن الفرض أن الملكية قد حصلت من زمان العقد فحين
الارتداد كان مالكا لهما ، وأما على الثاني فلا ، لأنه كان مراعى إلى زمان
الإجازة وبالإجازة كانت الملكية حاصلة ، والفرض أن المشتري الأصيل
مثلا ارتد وسقط عن قابلية تملك المسلم أو القرآن فيحكم ببطلان
المعاملة كما هو واضح .
وتوضيح الكلام بعبارة أخرى أن يقال : إنه لا فرق بين موت أحد
المالكين أو كلاهما وبين ارتداده إلا من بعض الجهات ، فإن الارتداد
الفطري أيضا موت شرعي ، وبيان ذلك أنه لو كان المبيع أو الثمن مالا
شخصيا فكما أنه بموت الأصيل ينتقل إلى الورثة فتكون الورثة طرفا
للمعاملة وهكذا في فرض الارتداد ، ولا يفرق في ذلك بين القول
بالكشف أو الرد كما تقدم ، غاية الأمر يكون العقد بالنسبة إلى الورثة أيضا
فضولية .
وأما لو كان دينا في الذمة فعلي القول بالكشف فأيضا يحكم بالصحة
بالإجازة ويلزم الورثة باعطاء الثمن أو المثمن ، إذ التوريث بعد اخراج
الوصية والديون : من بعد وصية يوصي بها أو دين ( 1 ) .
وعلى هذا أيضا لا يفرق بين الموت والارتداد الفطري ، وأما على
القول بالنقل فلا يمكن الحكم بالصحة أيضا مطلقا ، فإن العقد كان مراعى
إلى زمان الإجازة وزمان الإجازة هو زمان النقل والانتقال ، والفرض أن
المرتد والميت في ذلك الزمان غير قابلين للتملك للارتداد والموت في
الميت مطلقا وفي المرتد إذا كان المبيع مسلما أو مصحفا ، بناء على
شمول نفي السبيل في الآية بتملك الكافر المسلم أو مطلقا إذا قلنا بعدم
هامش
1 - النساء : 12 .