المقدمات المفوتة لذلك الملاك ولو في ظرفه ، ومن هنا نقول بحفظ الماء
لحفظ نفسه في ظرف عدم التمكن منه في ذلك الظرف أو لحفظه للوضوء
لذلك ، بحيث يعلم أنه لو لم يحفظه يموت بعد ساعة عطشا أو لا يجد
الماء للوضوء ، وتسمي مثل هذه المقدمات بالمقدمات المفوتة .
وبالجملة وإن كان النذر معلقا مثل الواجب المشروط إلا أن العلم
بانعقاده وحصول متعلقه يوجب حفظ المنذور ، لقبح تفويت ملاك
التكليف في نظر العقلاء والشارع ولو كان التكليف استقباليا ، كما أن
الأمر كذلك في الواجب المشروط أيضا .
وإن لم يعلم الناذر حصول متعلق نذره ، فإن كان من قصده تعلق النذر
بالابقاء كتعلقه بأصله ، بحيث يكون هنا نذران بحسب الانحلال ،
فلا شبهة أيضا في وجوب حفظ المنذور ، كما إذا نذر بصدقة شاة على
تقدير برء مرض ابنه ، ومع ذلك تعلق نذره بابقاء ذلك الشاة أيضا ،
وإن لم يكن نذره متعلقا على صدقة الشاة مطلقة ولا على صدقتها على نحو
الواجب المعلق ولا على نحو الواجب المشروط بحيث يعلم بحصول
متعلقه ، ولا أن يكون متعلقا بابقائه أيضا ، فلا يجب الابقاء بل يجوز
اعدام موضوع النذر بحيث لا يبقى موضوعه أصلا فضلا عن أن يجب
الوفاء به بعد تحقق متعلقه .
ثم إنه لا يفرق في جميع ذلك التصور بين أن يتعلق النذر بالفعل أو
بالنتيجة ، وسواء كان اختياريا أو كان غير اختياري .
الكلام في الحكم الوضعي
وأما الحكم الوضعي ، أعني صحة التصرفات في المنذور ، فنقول : أما
فيما يجوز التصرف واعدام موضوع النذر ، كما في الصورة الأخيرة ،