وبعبارة أخرى أن قضية الإرث هنا وإن كان راجعا إلى المال وإلى
ورثة الوارث وليس مربوطا بالمعاملة الفضولية ، ولكن حيث كان ملزوم
ذلك أعني العقد فضوليا فيجري فيه أصالة عدم الإجازة الذي هو أصل
سببي بالنسبة إلى التوارث وعدمه ، فيترتب عليه نفي المسببات من
التوراث وغيره ، وبذلك الملازمة فيكون التوارث هنا الذي راجع إلى
المال دون العقد الفضولي مربوطا بالمعاملة الفضولية .
ولكن حيث ورد النص الخاص في عزل نصيب الزوجة هنا ،
فبالملازمة القطعية يبقى جريان أصالة عدم الإجازة وترتيب الآثار عليها ،
فإن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم إلا أن ورود النص في مورد خاص
مبنيا على الاحتياط في الأموال كما تقدم ، لا يوجب التعدي إلى غير
مورده والحكم بعدم جريان أصالة عدم الإجازة في باب النكاح مطلقا
فضلا عن غير باب النكاح كما لا يخفى .
وقلنا سابقا إنه ورد نظير ذلك في المرأة الحبلي حال وفاة زوجها ، فإنه
يعزل نصيب ذكرين ، مع أن أصالة عدم التولد أو عدم كون الولد أكثر من
واحد ، أو عدم كونه ذكورا - بناء على جريان الأصل في الأعدام الأزلية ،
كما هو الحق - جارية ، فإن المتيقن في الصورة الأخيرة هو كون الأقل
نصيبا للولد الذي لم يولد بعد ، فالزيادة التي تخرج على احتمال كونه
ذكرا ينفى بالأصل .
وبالجملة تتحصل أنه يجوز للأصيل أن يتصرف في ماله قبل إجازة
الآخر العقد مطلقا على القول بالكشف لجميع أقسامه ، وعلى القول
بالنقل وعلى القول بالكشف الحكمي ، فإن أصالة عدم الإجازة محكمة ،
وما ذهب إليه المصنف من أصالة عدم الإجازة والتمسك بأوفوا بالعقود
في اثبات لزوم العقد ، وتبعه بعض الآخر ، وكذلك ما ذهب إليه شيخنا
الأستاذ من الحكم بلزوم العقد من الأصيل لا وجه له .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 815
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨١٥