تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
وبعبارة أخرى أن الأحكام التكليفية إنما تكون فعلية بفعلية موضوعها ، فما لم تصر موضوعها فعلية فلا معنى لفعلية الحكم ، إذن فموضوع وجوب الوفاء إنما هو العقد ، ففعلية ذلك الحكم يحتاج إلى تمامية العقد . فحيث إن العقد عبارة عن ارتباط التزام بالتزام وانضمامهما معا والمعاقدة بينهما فهو لم يحصل بعد قبل إجازة المالك حتى على القول بالكشف بجميع أقسامه ، وليس ذلك مثل الهبة يتحقق التمليك بالتزام طرف واحد ، فإن حقيقتها عبارة عن التمليك المجاني وذلك يحصل بتمليك طرف واحد والتزامه بخلاف البيع ، فإن الالتزام بالتمليك فيه مربوط بالتزام الطرف الآخر بذلك بحيث يرتبط أحد الالتزامين بالالتزام الآخر وينضم أحدها بالآخر حتى يترتب عليه وجوب الوفاء كما لا يخفى ، فإن الأصيل لا يعلم ظاهرا أن الآخر يجيز أو لا يجيز وإن حصل عقد واقعا . إذن فلا معنى لوجوب الوفاء به قبل تحقق الإجازة ، بل يجوز التصرف لكل من البايع والمشتري في بيع الصرف والمشتري في الثمن في بيع السلم قبل القبض فيهما ، فإنه ما لم يحصل القبض لم يحصل الملكية ووجوب الوفاء بالعقد إنما هو باعتبار الملتزم به أعني الملكية . نعم في صورة العلم بأن المالك يجيز العقد لا يجوز للأصيل التصرف في ماله بخروجه عن ملكه على القول بالكشف ، ولكن لازم ذلك هو جواز تصرفه في الثمن مثلا ، فإن خروج ماله عن ملكه مع دخول مقابلة في ملكه متلازمان . فإن قوام البيع عبارة عن المبادلة بين المالين في طرف الإضافة ، وحقيقة الإضافة ليس إلا خروج أحد العوضين عن ملكه ودخول
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 813 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي