تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
التصرفات في ماله قبل إجازة طرف الآخر أم لا ؟ فهذه الجهة فيها جهتان : الأولى في جوازها وعدمها ظاهرا ، والثانية في جوازها وعدمها واقعا . فقد ادعى العلامة الأنصاري عدم جوازه ظاهرا وواقعا على تقدير عدم الإجازة بدعوى : أن المال بواسطة المعاقدة خرجت عن موضوع جواز تصرف المالك في ملكه ، ودخل تحت أدلة حرمة التصرف فيه فلا يجوز له التصرف في ذلك ، فإن كان يجيز الآخر فيكون حراما ظاهرا وواقعا وإلا فيكون حراما في الظاهر فقط ، ولا يجري هنا أصالة عدم الإجازة لأنه إنما يجري في فرض عدم المنع عن جريانه ، والفرض أن دليل وجوب الوفاء قد جري وأوجب ثبوت العقد وعدم جواز تصرف الأصيل في ماله ، ومعه كيف تجري أصالة عدم الإجازة . وفيه أن موضوع وجوب الوفاء إنما هو الالتزام بالملكية لا حصول نفس الملكية ، وموضوع عدم جواز التصرف في المال تكليفا نفس الملكية وما لم تحصل لا تشملها حرمة التصرف في مال الغير ، إذن فلا معنى لقياس عدم جواز فسخ الأصيل العقد بحرمة تصرفه في العين ، فإن موضوع كل منها غير موضوع الآخر . والعجب منه ( رحمه الله ) حيث بالغ وحكم بعدم الجواز حتى مع العلم بعدم إجازة الآخر ورده ، بل لا بد وأن يرد العقد ثم يجوز للأصيل التصرف في ماله ، نعم لو تحقق الامضاء فينكشف منه أن التصرف كان حراما في الواقع . وهذا من عجائب الكلام ، فإنه مع عدم الإجازة فبأي دليل نحكم بحرمة تصرفه في ماله مع كون الناس مسلطون عليه .