( عليه السلام ) : نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 1 ) ، ارشادا إلى الفساد ، ومعنى
الوفاء به عبارة عن اتمامه وانهائه ، كما يقال : الدرهم الوافي للدرهم
التمام ، فيكون معنى الوفاء بالعقد أنه لا ينفسخ هذا العقد بالفسخ ، وعلى
هذا لا يتوجه دليل الوفاء بالعقد إلا بعد امكان تحقق الحكم الوضعي
بذلك الدليل ، وهو إنما يكون بعد إجازة المالك لأنه المفروض ، إذن
فما ذكره العلامة الأنصاري من جواز فسخ الأصيل العقد قبل إجازة
المالك هو الوجيه .
وبعبارة أخرى وجوب الوفاء بالعقد من ناحية الأصيل على القول
بالنقل قبل الإجازة متوقف على أخذ العقد بمعنى المصدري ، أي مجرد
المعاقدة ، فإذا لم يكن ذلك لما ذكرنا من كونه متوقفا على أخذ الوجوب
تكليفيا وهو غير جائز فلا بد من صرفه إلى الوفاء بالمعنى الاسم
المصدري ، وهو لا يحصل إلا بالإجازة ، فيكون شمول دليل الوفاء على
ذلك من زمان الإجازة دون العقد .
وأما نقضه بالصرف والسلم ، فهو أيضا ليس من المسلمات ، بل
وجوب الوفاء بهما أيضا بقوله : أوفوا بالعقود ( 2 ) ، وبعدها لم يمكن شموله
على العقد إلا بعد حصول الاسم المصدري ، فلا يلزم الوفاء به ، إذن
يجوز لكل من البايع والمشتري فسخ الصرف والسلم قبل القبض كما هو
واضح .
وبعبارة أخرى أن الأمر بالوفاء ارشاد إلى عدم انفساخ العقد بالفسخ ،
وأن الالتزام بذلك باق على حاله ولا يرتفع إلا بالإقالة ، ومعنى الوفاء به
هامش
1 - عن الرضا عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) : نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( عيون
الأخبار 2 : 45 ، عنه الوسائل 17 : 448 ) ، ضعيفة .
2 - المائدة : 1 .