الحكم على القول بالنقل
أما على القول بالكشف فسيأتي الكلام فيه ، وأما على القول بالنقل
فمن جهة أنه لم يحصل النقل بمجرد العقد وإنما يكون ذلك مؤثرا في
زمان النقل وقبل زمانه ، فيكون العقد بالنسبة إلى الأصيل كنسبة الايجاب
إلى الموجب ، فيكون فسخه كفسخ الموجب ايجابه ، فكما أنه لا محذور
في فسخ الايجاب قبل القبول ، وهكذا يجوز فسخ الأصيل العقد قبل
تحقق الإجازة .
وبعبارة أخرى إنما يجب اتمام العقد ولا يجوز حله من جهة : أوفوا
بالعقود ( 1 ) ، وهو إنما يتوجه بعد الإجازة وقبلها ليس هناك شئ بوجه ،
ولا يشمله دليل وجوب الوفاء ، فيكون الأصيل مختارا في فسخه
وعدمه .
وأما على القول بعدم الجواز مطلقا ، فقد اختار شيخنا الأستاذ عدم
جواز الفسخ كما عرفت ، وحاصل كلامه :
إن مقتضى قوله تعالى : أوفوا بالعقود وجوب الوفاء بالعقد الذي
عبارة عن المعاقدة وجوبا تكليفيا ، ولا شبهة في تحقق العقد وعدمه
بالنسبة إلى الأصيل ، وإنما الموقوف على الإجازة ليس إلا حصول النقل
الحقيقي ، وأما نفس العقد والمعاقدة فقد تحقق قطعا .
إذن فلا مانع من شمول أوفوا بالعقود عليه ، فيكون ذلك كبيع الصرف
والسلم حيث إن حصول الملكية فيهما متوقف على القبض وقبله
لم تحصل ، ومع ذلك لا يجوز لكل من البايع أو المشتري فسخ العقد فإنه
بعد التحقق لا يجوز إلا إذا قام الدليل على جواز الفسخ كالهبة .
هامش
1 - المائدة : 1 .