تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
ولا يقاس المقام بالايجاب المجرد قبل مجئ القبول فإنه لم يتم المعاقدة بدون القبول حتى يشمله أوفوا بالعقود ، وهذا بخلاف المقام كما عرفت . وبعبارة أخرى أن دليل الوفاء بالعقد تارة يكون ناظرا إلى اسم المصدر ، أي ما يحصل من العقد ، أعني الملكية أو الزوجية أو نحوها ، وأخرى يتوجه إلى المعنى المصدري أعني نفس العقد والمعاقدة ، فعلي الأول فشموله موقوف على حصول النقل ، وحيث لم يحصل النقل قبل الإجازة فلا يشمله دليل الوفاء بالعقد قبل الإجازة ، إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، لكونه خلاف الظاهر من أوفوا بالعقود . وعلى الثاني كما هو الظاهر فيكون دليل الوفاء بالعقد شاملا لهذا العقد تحققه عند المعاقدة ، نعم الملكية موقوفة على الإجازة وذلك غير مربوط بالمقام ، وبالجملة مقتضى دليل الوفاء بالعقد لزوم اتمامه وانهائه بعد تحقق العقد والمعاقدة ، وهذا واضح جدا ، فافهم . وفيه ، أما على الكشف فسيأتي الكلام فيه عن قريب ، وأما على النقل فكلامه هذا مبني أولا على كون الأمر بالوفاء على العقد تكليفيا ، فإنه حينئذ يتم ما ذكره شيخنا الأستاذ ، ولكنه غير ممكن ، إذ كون الأمر بالوفاء تكليفيا أو حرمة نقضة كذلك يقتضي أن يكون متعلقه أمرا مقدورا بحيث يكون مختارا في فسخه وامضائه ، فإن التكليف لا يتعلق بغير المقدور ، ولا أن المراد من الفسخ لفظ فسخت ، ليقال إنه أمر ممكن ، ومعنى كونه مختارا في ذلك ليس إلا كون العقد جائزا ، فيكون ذلك خلف الفرض ، مع أن مقتضى كون العقد جائزا وكون الوجوب تكليفيا أنه ينفسخ بالفسخ ، غاية الأمر أنه فعل حراما ، مع أنه لا ينفسخ قطعا بل عدمه . بل الأمر هنا ارشاد إلى الحكم الوضعي ، نظير ارشاد النهي في قوله